نافِلَةً لَكَ
معناها في اللغة الزيادة على الأصل ، فالمعنى إنها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم نافلة زائدة على الفرائض ، والأمر بالتهجد وإن كان ظاهره الوجوب لكن التصريح بكونه نفالة قرينة صارفة للأمر .
وقيل المراد بالنافلة هنا إنها فريضة زائدة على الفرائض الخمس في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدفع ذلك التصريح بلفظ النافلة ، وقيل كانت صلاة الليل فريضة في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نسخ الوجوب فصار قيام الليل تطوعا وعلى هذا يحمل ما ورد في الحديث أنها عليه فريضة ولأمته تطوع .
قال الواحدي : إن صلاة الليل كانت زيادة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة لرفع الدرجات لا للكفارات ، لأنه قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر ، وليس لنا بنافلة لكثرة ذنوبنا إنما تعمل لكفارتها . قال : وهو قول جميع المفسرين .
والحاصل أن الخطاب في هذه الآية وإن كان خاصا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله
أَقِمِ الصَّلاةَ
فالأمر له أمر لأمته ، فهو شرع عام ، ومن ذلك الترغيب في صلاة الليل فإنه يعم جميع الأمة والتصريح بكونه نافلة يدل على عدم الوجوب ، فالتهجد من الليل مندوب إليه ومشروع لكل مكلف .
وأخرج البيهقي في سننه والطبراني في الأوسط عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم سنة : الوتر والسواك وقيام الليل » .
ثم وعد سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على إقامة الفرائض والنوافل فقال
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
قد ذكرنا في مواضع أن عسى من الكريم إطماع واجب الوقوع
مَقاماً مَحْمُوداً
نصب على الظرفية أي يبعثك فيقيمك في الآخرة مقاما محمودا ، ويجوز أن يكون حالا بتقدير مضاف أي ذا مقام محمود ، ومعنى كون المقام محمودا أنه يحمده كل من علم به .
وقد اختلف في تعيين هذا المقام على أقوال :
الأول : إنه المقام الذي يقومه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للشفاعة يوم القيامة للناس ليريحهم ربهم سبحانه مما هم فيه وهذا القول هو الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة في تفسير الآية ، وحكاه ابن جرير عن أكثر أهل التأويل . قال الواحدي : وإجماع المفسرين على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة في فصل القضاء .
القول الثاني : إن المقام المحمود إعطاء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لواء الحمد يوم القيامة ، ويمكن أن يقال أن هذا لا ينافي القول الأول إذ لا منافاة بين كونه قائما مقام الشفاعة وبيده لواء الحمد .
الثالث : إن المقام المحمود هو أن اللّه سبحانه يجلس محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم معه على