تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
جمهور المفسرين فينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار . وقال الشهاب أي الكاتبون والحفظة أو يشهده الكثير من المصلين في العادة والأول أولى . وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع فيها » « 1 » وهو في الصحيحين عنه مرفوعا بلفظ يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر « 2 » ثم يقول أبو هريرة اقرأوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا ، وفي الباب أحاديث . قال الرازي : وهذا دليل قاطع قوي على أن التغليس أفضل من التنوير لأن الإنسان إذا شرع فيها من أول الصبح ففي ذلك الوقت ظلمة باقية فتكون ملائكة الليل حاضرين ثم إذا امتدت الصلاة بسبب ترتيل القراءة وتكثيرها زالت الظلمة وظهر الضوء وحضرت الملائكة النهار أما إذا ابتدأ بهذه الصلاة في وقت الأسفار فهناك لم يبق أحد من ملائكة الليل فلا يحصل المعنى المذكور في الآية ، فثبت أن قوله يعني هذه الآية دليل على أن الصلاة في أول وقتها أفضل انتهى .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
في
مِنَ
وجهان أحدهما : إنها متعلقة بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل . والثاني : إنها متعلقة بمحذوف أي قم بعد نومك نومة من الليل أو اسهر من الليل ذكرهما الحوفي ومن للتبعيض أي قم بعض الليل والضمير المجرور راجع إلى القرآن من حيث هو لا يقيد إضافته إلى الفجر ففي الكلام استخدام ، وقيل التقدير بذلك الوقت والباء بمعنى في ، قاله السمين ولو قال من بمعنى في لكان أوضح وما قيل من أنه منتصب على الإغراء والتقدير وعليك بعض الليل فبعيد جدا . والتهجد مأخوذ من الهجود ، وقال أبو عبيدة وابن الأعرابي : هو من الأضداد لأنه يقال هجد الرجل إذا نام وهجد إذا سهر ؛ وقال الأزهري : الهجود في الأصل هو النوم بالليل ولكن التفعل فيه لأجل التجنب ومنه تأثم وتحرج أي تجنب الإثم والحرج فالمتهجد من تجنب الهجود فقام بالليل ، وروي عنه أيضا المتهجد القائم إلى الصلاة من الليل هكذا حكى عنه الواحدي فقيد التهجد بالقيام من النوم وهكذا قال مجاهد وعلقمة والأسود فقالوا : التهجد بعد النوم ، قال الليث : يقال تهجد إذا استيقظ للصلاة .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 5 ، وأحمد في المسند 2 / 474 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المواقيت باب 16 ، والأذان باب 31 ، وتفسير سورة 17 ، باب 10 ، ومسلم في المساجد حديث 210 .