على الركون همك لاستحققت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة ولصار عذابك مثلي عذاب المشرك في الدنيا ومثلي عذابه في الآخرة
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
ينصرك فيدفع عنك ويمنع منك هذا العذاب .
قال النيسابوري : اعلم أن القرب من الفتنة لا يدل على الوقوع فيها والتهديد على المعصية لا يدل على الإقدام عليها فلا يلزم من الآية طعن في العصمة .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 80 ]
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 )
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
الكلام في هذا كالكلام في أن كادوا ليفتنونك أي وإن الشأن أنهم قاربوا أن يزعجوك بعداوتهم ومكرهم من أرض مكة لتخرج عنها ولكنه لم يقع ذلك منهم بل منعهم اللّه عنه حتى هاجر بأمر ربه بعد أن هموا به والاستفزاز الإزعاج وقيل إنه أطلق الإخراج على إرادة الإخراج تجوزا ، قال سعيد بن جبير قال المشركون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كانت الأنبياء تسكن الشام فما لك وللمدينة فهم أن يشخص ، فأنزل اللّه
وَإِنْ كادُوا
[ الإسراء : 73 ] الآية .
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
أي لا يبقون بعد إخراجك
إِلَّا
لبثا أو زمنا
قَلِيلًا
حتى يهلكوا ثم يعاقبون عقوبة تستأصلهم جميعا .
قال ابن عباس : يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعده ، قال ابن الأنباري خلافك بمعنى مخالفتك .
وقال قتادة همّ أهل مكة بإخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها وقد فعلوا بعد ذلك فأهلكهم اللّه يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا وكذلك كانت سنة اللّه في الرسل إذ فعل بهم قومهم مثل ذلك .
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
أي سن اللّه سنة ، قال الفراء : أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا ، وقيل المعنى سنتنا سنة من قد أرسلنا ، وقيل اتبع أنت سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، وقال الزجاج : يقول أن سنتنا هذه السنة فيمن أرسلنا قبلك إليهم أنهم إذا أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم أو قتلوه أن ينزل العذاب بهم
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
أي ما أجرى اللّه به العادة لم يتمكن من تحويله ولا يقدر على تغييره .
ولما ذكر سبحانه الإلهيات والمعاد والجزاء أردفها بذكر أشرف الطاعات وهي