فيقال يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ، ونحو ذلك . وهذا كالأول بل أبعد منه ، وقيل كل خلق حسن يظهر من الإنسان كالعلم والكرم والشجاعة أو قبيح كأضدادها ، فالداعي إلى تلك الأفعال خلق باطن هو كالإمام ، ذكره الرازي في تفسيره . وعن ابن عباس قال : بإمامهم إمام هدى وإمام ضلالة ، وعنه أيضا بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم وقيل بمعبودهم . واخرج الترمذي وحسنه البزار وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية أنه قال « يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستين ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللّهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا .
وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له جسمه ستين ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا من نار فيراه أصحابه فيقولون نعوذ باللّه من هذا أو من شر هذا ، اللّهم لا تأتنا بهذا .
قال فيأتيهم فيقولون اللّهم أخره ، فيقول أبعدكم اللّه فإن لكل رجل منكم مثل هذا » « 1 » قال البزار بعد إخراجه لا يروى إلا من هذا الوجه .
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
من أولئك المدعوين وهم السعداء أولو البصائر وتخصيص اليمين بالذكر للتشريف والتبشير
فَأُولئِكَ
إشارة إلى من باعتبار معناه .
قيل وجه الجمع الإشارة إلى أنهم مجتمعون على شأن جليل أو الإشعار بأن قراءتهم لكتبهم تكون على وجه الاجتماع لا على وجه الانفراد
يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
الذي أوتوه
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي لا ينقصون من أجورهم قدر فتيل وهو القشرة التي في شق النواة أو هو عبارة عن أقل شيء ، وفي النواة أمور ثلاثة : فتيل وهو الخيط الذي في الحز الكائن فيها طولا ، والقطمير وهو قشرة النواة ، والنقير وهو الخيط الذي في النقرة التي في ظهرها .
ولم يذكر أصحاب الشمال تصريحا ولكنه ذكر سبحانه ما يدل على حالهم القبيح فقال
وَمَنْ كانَ
من المدعوين
فِي هذِهِ
الدنيا
أَعْمى
أي فاقد البصيرة وهو الذي يعطى كتابه بشماله بدلالة حال ما سبق من الفريق المقابل له ، ولعل العدول عن ذكره بذلك العنوان مع أنه الذي يستدعيه حسن المقابلة حسبما هو الواقع في سورة الحاقة وسورة الانشقاق للإيذان بالعلة الموجبة له كما في قوله تعالى :
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
[ الواقعة : 92 ] الخ بعد قوله
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
[ الواقعة : 90 ] وللرمز إلى علة حال الفريق الأول ، وقد ذكر في أحد الجانبين
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 243 .