تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
احتراما لهم لا خوفا منهم وقال علي : فو اللّه الذي لا إله غيره ما هابوا جلال ربهم . ما هابوا إلا العشيرة .
لَرَجَمْناكَ
أي لقتلناك بالحجارة ، والرجم بالحجارة أسوأ القتلات وأشرها وقيل معناه لشتمناك وأغلظنا لك القول والأول أظهر . ثم أكدوا ما وصفوه به من الضعف بقولهم :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
أي كريم مكرم معظم حتى نكف عنك لأجل عزتك ومنعتك عندنا بل تركنا رجمك لعزة رهطك علينا لموافقتهم لنا في الدين لا لقوة شوكتهم .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 92 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 )
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
مستأنفة وإنما قال من اللّه ولم يقل مني لأن نفي العزة عنه وإثباتها لقومه كما يدل عليه إيلاء الضمير حرف النفي استهانة به والاستهانة بأنبياء اللّه استهانة باللّه عز وجل ، فقد تضمن كلامهم أن رهطه أعز عليهم من اللّه ، فاستنكر ذلك عليهم وتعجب منه وألزمهم ما لا مخلص لهم عنه ولا مخرج لهم منه بصورة الاستفهام وفي هذا من قوة المحاجة ووضوح المجادلة وإلقام الخصم الحجر ما لا يخفى . والضمير في
وَاتَّخَذْتُمُوهُ
راجع إلى اللّه سبحانه والمعنى واتخذتم اللّه عز وجل بسبب عدم اعتدادكم بنبيه الذي أرسله إليكم
وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
أي منبوذا وراء الظهر لا تبالون به ، وقيل المعنى واتخذتم أمر اللّه الذي أمرني بإبلاغه إليكم وهو ما جئتكم به وراء ظهوركم كالشئ الملقى الذي لا يلتفت إليه . يقال جعلت أمره بظهر إذا قصرت فيه ، وظهريا منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب ، والقياس فتح الظاء كما قالوا في أمس إمسي بكسر الهمزة وفي دهر دهري بضم الدال ، قال مجاهد : نبذتم أمره ، وقال قتادة : لا تخافونه ، وقال الضحاك : تهاونتم به ، وقيل إن الضمير يعود إلى العصيان أي واتخذتم العصيان عونا على عداوتي فالظهري على هذا بمعنى المعين المقوي
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
لا يخفى عليه شيء من أقوالكم ، ولا أفعالكم فيجازيكم بها يوم القيامة .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ]

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 )
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
لما رأى اصرارهم على الكفر وتصميمهم على دين آبائهم وعدم تأثير الموعظة فيهم توعدهم بأن يعملوا على غاية تمكنهم ونهاية استطاعتهم يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ تمكن .