تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقيل أوردهم موجباتها وأسبابها ، وفيه بعد لأجل العطف بالفاء قال قتادة : يمضي فرعون بين أيدي قومه حتى يهجم بهم على النار . قال الخفاجي : وأنزل لهم النار منزلة الماء فسمي اتيانها ورودا فالنار استعارة مكنية تهكمية للضد وهو الماء وإثبات الورود لها تخييل . ثم ذم الورد الذي أوردهم إليه فقال :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
أي المدخل المدخول فيه الذي وردوه لأن الوارد إلى الماء الذي يقال له الورد إنما يرده ليطفىء حر العطش ويذهب ظمأه ، والنار على ضد ذلك ، والورد يكون مصدرا بمعنى الورود فلا بد من حذف مضاف تقديره وبئس مكان الورد المورود وهو النار ، وإنما احتيج إلى هذا التقدير ، لأن تصادق فاعل نعم وبئس ومخصوصهما شرط ، فلا يقال نعم الرجل الفرس .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 99 إلى 101 ]

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ( 100 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) ثم ذمهم بعد ذم المكان الذي يردونه فقال :
وَأُتْبِعُوا
أي أتبع قوم فرعون مطلقا أو الملأ خاصة أو هم وفرعون
فِي هذِهِ
الدنيا
لَعْنَةً
عظيمة أي طردا وابعادا من الأمم بعدهم
وَ
أتبعوا لعنة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
يلعنهم أهل المحشر جميعا ، ثم إنه جعل اللعنة رفدا لهم على طريقة التهكم فقال :
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
أي العون المعان أو العطاء المعطى . قال الكسائي وأبو عبيدة : رفدته أرفده رفدا أعنته وأعطيته ، واسم العطية الرفد أي بئس العطاء والإعانة ما أعطوهم إياه وأعانوهم به والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة التي اتبعوها في الدنيا والآخرة كأنها لعنة بعد لعنة تمد الأخرى وتؤيدها . وسميت اللعنة عونا لأنها إذا تبعتهم في الدنيا أبعدتهم عن رحمة اللّه وأعانتهم على ما هم فيه من الضلال ، وسميت رفدا أي عونا لهذا المعنى على التهكم ، وإلا فاللعنة إذلال لهم وانزال بهم إلى الحضيض الأسفل ، وسميت معانا لأنها أرفدت في الآخرة بلعنة أخرى لتكونا هاديتين إلى طريق الجحيم . وذكر الماوردي حكاية عن الأصمعي إن الرفد بالفتح القدح وبالكسر ما فيه من الشراب فكأنه ذم ما يستقونه في النار وهذا أنسب بالمقام ، وقيل إن الرفد الزيادة ، أي بئسما يرفدونه به بعد الغرق وهو الزيادة ، قاله الكلبي : وأصل الرفد العون والعطاء والصلة ، والإرفاد أيضا الإعطاء والإعانة . قال أبو السعود : وقد فسر الرفد بالعطاء ولا يلائمه المقام ، وأصله ما يضاف إلى غيره ليعمده .