فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وأما قوم شعيب فأخذتهم الصيحة من فوقهم .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 98 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى
هذه سابعة قصص ذكرت في هذه السورة فتقدم قصة نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط ومدين على هذا الترتيب وهذه قصة موسى
بِآياتِنا
أي بالتوراة حال كونه متلبسا بها
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي المعجزات الباهرات .
وقيل المراد بالآيات هي التسع المذكورة في غير هذا الموضع منها ثمانية في الأعراف ، والتاسعة في يونس .
وليس من الآيات المرادة هنا التوراة لأنها أنزلت بعد اغراق فرعون وقومه والسلطان العصا وهي وإن كانت من التسع لكنها لما كانت أعظم الآيات وأبهرها للعقول وأشدها خرقا للعادة أفردت بالذكر .
وقيل المراد بالآيات ما يفيد الظن ، والسلطان ما يفيد القطع مما جاء به موسى وقيل هما جميعا عبارة عن شيء واحد أي أرسلناه بما يجمع وصف كونه آية وكونه سلطانا بينا ، وقيل إن السلطان المبين ما أورده موسى على فرعون في المحاورة بينهما .
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي أرسلناه بذلك إلى هؤلاء ، وقد تقدم أن الملأ أشراف القوم وإنما خصهم بالذكر دون سائر القوم لأنهم اتباع لهم في الإصدار والإيراد وخص هؤلاء الملأ دون فرعون بقوله :
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
أي أمره لهم بالكفر لأن حال فرعون في الكفر أمر واضح إذ كفر قومه من الأشراف وغيرهم إنما هو مستند إلى كفره .
ويجوز أن يراد بأمر فرعون شأنه وطريقه فيعم الكفر وغيره
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
أي ليس فيه رشد قط ، بل هو غي وضلال ، والرشيد بمعنى المرشد والاسناد مجازي ، أو بمعنى ذي رشد ، وفيه تعريض بأن الرشد في أمر موسى .
يَقْدُمُ قَوْمَهُ
تعليل للنفي قبله من قدمه بمعنى تقدمه أي يصير متقدما لهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
وسابقا لهم إلى عذاب النار كما كان يتقدمهم في الدنيا
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
أي أنه لا يزال متقدما لهم وهم يتبعونه حتى يوردهم النار في الآخرة . والورود الدخول وأورد ماض لفظا مستقبل معنى لأنه عطف على ما هو نص في الاستقبال .
وعبر بالماضي تنبيها على تحقق وقوعه والهمزة في أورد للتعدية لأنه قبلها يتعدى لواحد ، قال تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
[ القصص : 23 ] .
وقيل بل هو ماض على حقيقته وهذا قد وقع وانفصل ، وذلك أنه أوردهم في الدنيا النار ، قال تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
[ غافر : 46 ] .