تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إِلَّا امْرَأَتَكَ
بالنصب سبعية والاستثناء من قوله فأسر بأهلك أي أسر بأهلك جميعا إلا امرأتك فلا تسر بها لكونها كافرة ، وأنكر قراءة الرفع جماعة منهم أبو عبيدة ، قال النحاس : الرفع على البدل له معنى صحيح أي لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت وتهلك ، وقيل إن الرفع على البدل من أحد ويكون الالتفات بمعنى التخلف لا بمعنى النظر إلى الخلف ، فكأنه قال ولا يتخلف منكم أحد إلا امرأتك فإنها تتخلف ، والملجىء إلى هذا التأويل البعيد الفرار من تناقض القراءتين .
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
من العذاب وهو رميهم بالحجارة ، والجملة تعليل للاستثناء
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
هذه الجملة تعليل لما تقدم من الأمر بالإسراء والنهي عن الالتفات ، والمعنى أن موعد عذابهم أي وقت هلاكهم الصبح المسفر عن تلك الليلة ، روي أنه قال لهم متى موعد هلاكهم فقالوا هذه المقالة فقال أريد أسرع من ذلك فقالوا
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
الهمزة للإنكار التقريري على حد
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] والجملة تأكيد للتعليل ولعل جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم لكون النفوس فيه أسكن ، والناس فيه مجتمعون لم يتفرقوا إلى أعمالهم .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
أي الوقت المضروب لوقوع العذاب فيه أو المراد بالأمر نفس العذاب والأول أولى
جَعَلْنا عالِيَها
أي عالي قرى قوم لوط
سافِلَها
والمعنى أنه قلبها على هذه الهيئة وهي كون عاليها صار سافلها وسافلها صار عاليها وذلك لأن جبريل أدخل جناحه تحتها فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء ثم قلبها عليهم . قال مجاهد : لما أصبحوا غدا جبريل على قريتهم وقطعها من أركانها ثم أدخل جناحه ثم حملها على خوافي جناحه بما فيها ثم صعد بها إلى السماء ، حتى سمع أهل السماء صياح ديكهم ونباح كلابهم ثم قلبها فكان أول ما سقط منها سرادقها فلم يصب قوما ما أصابهم . ثم إن اللّه طمس على أعينهم ثم قلبت قريتهم وهي خمس مدائن أكبرها سدوم وهي المؤتفكات المذكورة في سورة براءة يقال كان فيها أربعة آلاف ألف .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها
أي على المدن حين رفعها جبريل أو على شذاذها وعلى من كان خارجا عنها من مسافريها أو من بعد قلبها ، قيل إنه يقال أمطرنا في العذاب ومطرنا في الرحمة وقيل هما لغتان يقال مطرت السماء وأمطرت حكى ذلك الهروي .
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
هو الطين المتحجر بطبخ أو غيره ، وقيل هو الشديد الصلب من الحجارة ، وقيل هو الكثير ، وقيل إن السجيل لفظة غير عربية أصله سنج وجيل وهما بالفارسية حجر وطين عربتهما العرب فجعلتهما اسما واحدا . قال سعيد : معناه سنك كل فارسي معرب لأن العرب إذا تكلمت بشيء من