تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
وهذه الجملة موضحة لما قبلها لأنهم إذا كانوا مرسلين من عند اللّه إليه لم يصل عدوه إليه بسوء ولم يقدروا عليه ثم أمروه إن يخرج عنهم فقالوا له .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
قرىء بالوصل وبالقطع من أسرى وسرى وهما لغتان سبعيتان فصيحتان ، قال تعالى
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
[ الفجر : 4 ] وقال
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
[ الإسراء : 1 ] وهل هما بمعنى واحد أو بينهما فرق . خلاف مشهور فقيل هما بمعنى واحد وهو قول أبي عبيد . وقيل إن أسرى للمسير من أول الليل وسرى للمسير من آخره وهو قول الليث ، وأما سار فمختص بالنهار ، وليس مقلوبا من سرى والباء للتعدية أو للمصاحبة والأهل هم بنتاه فلم يخرج من القرية إلا هو وبنتاه فقط ، وفي القرطبي : خرج لوط وطوى اللّه له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم .
بِقِطْعٍ
أي مصاحبين بقطع
مِنَ اللَّيْلِ
القطع الطائفة منه ، قال ابن الأعرابي : بساعة منه ؛ وقال الأخفش : بجنح من الليل ، وقال الضحاك : ببقية الليل وقال قتادة : بعد مضي أوله وقيل إنه السحر الأول ، وقيل بنصف منه لأنه قطعة منه مساوية لباقيه ، وقيل بظلمة منه ، وقيل بعد هدو من الليل ، وقال ابن عباس : بجوف الليل وبسواده . وقيل إن الباء بمعنى في ؛ وقد تقدم الكلام على القطع في يونس بأشبع من هذا وقيل إن السرى لا يكون إلا في الليل فما وجه زيادة بقطع من الليل ؟ قيل لو لم يقله لجاز أن يكون في أوله قبل اجتماع الظلمة وليس ذلك بمراد .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
أي بقلبه إلى ما خلف أو لا ينظر إلى ما وراءه أو لا يشتغل بما خلفه من مال أو غيره ، قيل وجه النهي عن الالتفات أن لا يروا عذاب قومهم وهول ما نزل بهم فيرحموهم ويرقوا لهم ، أو لئلا ينقطعوا عن السير المطلوب منهم بما يقع من الالتفات فإنه لا بدّ للملتفت من فترة في سيره ، وقع فيه ضمير منكم للأهل فهو التفات فقوله لا يلتفت من تسمية النوع . وهذا من بديع النكات وهو عند المتأخرين من أهل البديع أن يؤتى بشيء من البديع ويذكر اسمه على سبيل التورية ، وتبجحوا باختراعه وأنه قد وقع في القرآن في هذه الآية . قال الخفاجي : ثم إني وجدت منه قوله تعالى
مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
في سورة يوسف فإن
فَهُوَ جَزاؤُهُ
[ يوسف : 75 ] جزاء من الشرطية وقد ذكر أنه جزاء ومنه قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرعد : 17 ] إلى قوله :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
[ الرعد : 17 ] اه .