فَلَمَّا رَأى
الرؤية بصريه أي أبصر
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
أي لا يمدونها إلى العجل المشوي كما يمد يده من يريد الأكل
نَكِرَهُمْ
يقال نكرته وأنكرته واستنكرته إذا وجدته على غير ما تعهد ، ويقال أنكرت لما تراه بعينك ونكرت لما تراه بقلبك ، قيل وإنما استنكر منهم ذلك لأن عادتهم أن الضيف إذا نزل بهم ولم يأكل من طعامهم ظنوا أنه قد جاء بشر ، ولم يأت بخير قاله قتادة .
وفي الذاريات
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
[ الحجر : 62 ] أي غرباء لا أعرفهم قال ذلك في نفسه كما قاله ابن عباس ، وقيل إنما أنكر أمرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان ، وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض .
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ
أي أحس في نفسه
خِيفَةً
أي خوفا وفزعا ، وقيل معنى أوجس أضمر في نفسه ، والأول ألصق بالمعنى اللغوي ، والوجس هو رعب القلب والإيجاس الإدراك وقيل الإضمار ، وفي السمين الإيجاس حديث النفس وأصله من الدخول كأن الخوف داخله والوجيس ما يعتري النفس أوان الفزع ووجس في نفسه كذا أي خطر بها يجس وجسا ووجيسا وكأنه ظن أنهم قد نزلوا به لأمر ينكره أو لتعذيب قومه .
قالُوا لا تَخَفْ
قالوا له ذلك مع كونه لم يتكلم بما يدل على الخوف بل أوجس ذلك في نفسه فلعلهم استدلوا على خوفه بأمارات كظهور أثره على وجهه أو قالوه له بعد ما قال عقب ما أوجس في نفسه من الخيفة قولا يدل على الخوف كما في قوله في سورة الحجر
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
[ الحجر : 52 ] ولم يذكر ذلك ههنا اكتفاء بما هنالك .
ثم عللوا نهيه عن الخوف بقولهم
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
خاصة ولوط أول من آمن بإبراهيم وأبوه هاران أخو إبراهيم ، ويمكن أن يكون إبراهيم عليه السلام قد قال قولا يكون هذا جوابا عنه كما قال :
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
[ الحجر : 57 ، 58 ] .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ]
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 )
وَامْرَأَتُهُ
أي سارّة زوجة إبراهيم وهي ابنة هارون بن ناحورا وهي ابنة عمّ إبراهيم
قائِمَةٌ
قيل كانت قائمة عند تحاورهم وراء الستر تسمع كلامهم وقيل كانت واقفة قائمة تخدم الملائكة وهو جالس ؛ والجملة مستأنفة أو حالية
فَضَحِكَتْ
الضحك هنا هو الضحك المعروف الذي يكون للتعجب أو للسرور كما قاله الجمهور ، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور يحصل للنفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك ويستعمل في السرور المجرد وفي التعجب المجرد أيضا وعليه أكثر المفسرين .