ويجوز أن يراد بقوله :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
أنهم جعلوا آلهتهم أولياء من دون اللّه ولا ينفعهم ذلك ، فما كان هؤلاء الأولياء يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون فكيف ينفعونهم فيجلبون لهم نفعا ويدفعون عنهم ضرا .
وقوله :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
اعتراض وسط بينهما نعيا عليهم من أول الأمر سوء العاقبة ويجوز أن يكون ما هي المدة ، والمعنى أنه يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والبصر ، وقال الفراء : لا يستطيعون السمع لأن اللّه أضلهم في اللوح المحفوظ .
وقال الزجاج : لبغضهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفهموا عنه .
قال النحاس : هذا معروف في كلام العرب يقال فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان ، إذا كان ثقيلا عليه .
أُولئِكَ
المتصفون بتلك الصفات
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بعبادة غير اللّه ، والمعنى اشتروا عبادة الآلهة بعبادة اللّه فكان خسرانهم في تجارتهم أعظم خسران
وَضَلَّ
أي ذهب وضاع
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من الآلهة التي يدعون أنها تشفع لهم ولم يبق بأيديهم إلا الخسران .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
قال الخليل وسيبويه : لا جرم بمعنى حق فهي عندهما بمنزلة كلمة واحدة وبه قال الفراء ، وروي عن الخليل والفراء أنها بمنزلة قولك لا بد ولا محالة ، ثم كثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقا .
وقال الزجاج : إن جرم بمعنى كسب وفاعله مضمر أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران ، وأن منصوبة بجرم .
قال الأزهري : وهذا من أحسن ما نقل في هذه اللغة ، وقال الكسائي : معنى لا جرم لا صد ولا منع ، وقال جماعة من النحويين : إن معنى لا جرم لا قطع قاطع قالوا والجرم القطع وقد جرم النخل واجترمه أي قطعه .
ووردت هذه اللفظة في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجئ بعدها فعل ويقال في كل واحد منها ما قيل هنا ، وفيه لغات بكسر الجيم وبضمها ولا جر بحذف الميم ، ولا أن ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك .