وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا عليه سبحانه كذبا بقولهم لأصنامهم هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه . وقولهم الملائكة بنات اللّه ، وأضافوا كلامه سبحانه إلى غيره ، واللفظ وإن كان لا يقتضي إلا نفي وجود من هو أظلم منهم كما يفيده الاستفهام الإنكاري فالمقام يفيد نفي المساوي لهم في الظلم ، فالمعنى على هذا لا أحد مثلهم في الظلم فضلا عن أن يوجد من هو أظلم منهم ، وذكر لهم هنا من أوصافهم أربعة عشر وصفا ، أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم .
أُولئِكَ
أي الموصوفون بالظلم المتبالغ
يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
يوم القيامة فيحاسبهم على أعمالهم أو المراد بعرضهم عرض أعمالهم عرضا تظهر به فضيحتهم
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ
جمع شهيد ، ورجحه أبو علي بكثرة ورود شهيد في القرآن كقوله :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ]
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] .
وقيل هو جمع شاهد كأصحاب وصاحب . قال مجاهد : هم الملائكة الحفظة وقيل المرسلون . قاله ابن عباس . وقيل الملائكة والمرسلون والعلماء الذين بلغوا ما أمرهم اللّه بإبلاغه ، وقيل جميع الخلائق ، قاله قتادة . والمعنى أنه يقول هؤلاء الأشهاد عند العرض .
هؤُلاءِ
المعرضون أو المعروضة أعمالهم
الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
في الدنيا بما نسبوه إليه ولم يصرحوا بما كذبوا به ، كأنه كان أمرا معلوما عند أهل ذلك الموقف
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم بالافتراء ، هذا من تمام كلام الاشهاد ، أي يقولون ألا لعنة اللّه الخ ، ويجوز أن يكون من كلام اللّه سبحانه . قاله بعد ما قال الاشهاد .
وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه يدني المؤمن حتى يضع كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول رب أعرف ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم » . ثم يعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد إلى قوله الظالمين « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 36 ، بلفظ : « يدنو أحدكم من ربه حتى . . . » .