تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
والفائدة في قول الأشهاد بهذه المقالة المبالغة في فضيحة الكفار والتقريع لهم على رؤوس الأشهاد . ثم وصف هؤلاء الظالمين الذين لعنوا بأنهم
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي يمنعون من قدروا على منعه عن دين اللّه والدخول فيه ، وقال السدي عن محمد صدت قريش عنه الناس .
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
أي يصفونها بالاعوجاج تنفيرا للناس عنها أو يبغون أهلها أن يكونوا معوجين بالخروج عنها إلى الكفر ، يقال بغيتك شرا أي طلبته لك . وقال أبو مالك : يعني يرجون بمكة غير الإسلام دينا .
وَهُمْ
أي والحال أنهم هم
بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
أي غير مصدقين فكيف يصدون الناس عن طريق الحق وهم على الباطل البحت ، وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به ، حتى كأن كفر غيرهم غير معتد به بالنسبة إلى عظيم كفرهم .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 )
أُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصفات
لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي ما كانوا يعجزون اللّه في الدنيا إن أراد عقوبتهم ، وقيل معناه سابقين ، وقيل فائتين ، وقيل مفلتين أنفسهم من أخذه لو أرادوا ذلك في الأرض مع سعتها وإن هربوا فيها كل مهرب .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يدفعون عنهم ما يريده اللّه سبحانه من عقوبتهم وإنزال بأسه بهم ؛ ومن زائدة .
يُضاعَفُ
وقرىء يضعّف بالتشديد
لَهُمُ الْعَذابُ
في الآخرة مستأنفة لبيان أن تأخير العذاب والتراخي عن تعجيله لهم ليكون عذابا مضاعفا بسبب صدهم عن سبيل اللّه وإنكارهم البعث ، بعد الموت . وقال السيوطي : بإضلالهم غيرهم قال الصاوي : حاصله إن المضاعفة مخصوصة بالحسنات ، وأما السيئات فلا تضاعف قال تعالى :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] فمعنى المضاعفة الشدة لأنهم يعذبون عذابين عذابا على ضلالهم في أنفسهم وعذابا على اضلالهم غيرهم .
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
أي أفرطوا في إعراضهم عن الحق وبغضهم له حتى كأنهم لا يقدرون على السمع للحق وهذا تعليل لمضاعفة العذاب
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
أي ولا يقدرون على الابصار لفرط تعاميهم عن الصواب .