تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَمِنْ قَبْلِهِ
أي القرآن
كِتابُ مُوسى
عطف على شاهد والتقدير ويتلوه الشاهد وشاهد آخر وهو كتاب موسى ، فهو إن كان متقدما في النزول فهو يتلو الشاهد في الشهادة ، وإنما قدم الشاهد على كتاب موسى مع كونه متأخرا في الوجود لكونه وصفا لازما غير مفارق فكان أعرق في الوصفية من كتاب موسى . ومعنى شهادة كتاب موسى وهو التوراة أنه بشر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأخبر بأنه رسول من اللّه . قال الزجاج : والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم موصوف في كتاب موسى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، وقرىء كتاب موسى بالنصب أي يتلو كتاب موسى جبريل .
إِماماً وَرَحْمَةً
الإمام هو الذي يؤتم به في أمور الدين ويقتدى به في الأحكام والشرائع ، والرحمة النعمة العظيمة التي أنعم اللّه بها على من أنزله عليهم وعلى من بعدهم إلى يوم القيامة باعتبار ما اشتمل عليه من الأحكام الشرعية الموافقة لحكم القرآن .
أُولئِكَ
أي المتصفون بتلك الصفة الفاضلة وهو الكون على البينة من اللّه
يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي يصدقون بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أو بالقرآن
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
أي بالنبي أو بالقرآن
مِنَ الْأَحْزابِ
وهم المتحزبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل مكة وغيرهم أو المتحزبون من أهل الأديان كلها قال قتادة : الكفار أحزاب كلهم على الكفر .
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
أي هو من أهل النار لا محالة وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط بها الوصف من أفانين العذاب . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » أخرجه البغوي بسنده ، قال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه حتى بلغني هذا الحديث ، فقلت أين هذا في كتاب اللّه حتى أتيت على هذه الآية .
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
أي في شك من كون القرآن نازلا من عند اللّه وفيه تعريض بغيره صلى اللّه عليه وسلم لأنه معصوم عن الشك في القرآن أو في شك من الموعد . والمرية بالكسر والضم والأولى لغة الحجاز ، وبها قرأ جماهير الناس ، والثانية لغة أسد وتميم وبها قرأ السلمي وغيره
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
فلا مدخل للشك منه بحال من الأحوال
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
بذلك مع وجوب الإيمان به وظهور الدلائل الموجبة له ، ولكنهم يعاندون مع علمهم بكونه حقا أو قد طبع على قلوبهم فلا يفهمون أنه الحق أصلا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 )
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 301 | صديق الحسيني القنوجي البخاري