122 ] يعني ليس وصف القرآن وصف شيء يمكن أن يفترى به على اللّه لأن المفترى هو الذي يأتي به البشر ، وأنه مبرأ عن الافتراء والكذب .
وَلكِنْ
كان هذا القرآن ، ووقعت لكن هنا أحسن موقع إذ هي بين نقيضين وهما الكذب والصدق المضمن للتصديق ، وفيه أوجه . أحدها : العطف على خبر كان . الثاني : أنه خبر لكان مضمرة وتقدم تقديره وإليه ذهب الكسائي والفراء وابن سعدان والزجاج وهذا كالذي قبله في المعنى . الثالث : تقديره وما كان هذا القرآن أن يفترى ولكن أنزل للتصديق . والرابع : تقديره ولكن يصدق الذي ، قاله السمين .
تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
أي أمامه من الكتب الإلهية المنزلة على الأنبياء قبله ، أي أنها قد بشرت به قبل نزوله فجاء مصدقا لها ، ونفس هذا التصديق معجزة مستقلة ، لأن اقاصيصه موافقة لما في الكتب المتقدمة مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يطلع على ذلك ولا تعلمه ولا سأل عنه ولا اتصل بمن له علم بذلك ، وقيل المعنى ولكن تصديق النبي الذي بين يدي القرآن وهو محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) لأنهم شاهدوه قبل أن يسمعوا منه القرآن .
وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
التفصيل التبيين ، أي بين ما في كتب اللّه المتقدمة ، والألف واللام في الكتاب للجنس ، وقيل أراد ما بين في القرآن من الأحكام فيكون المراد بالكتاب القرآن وقيل اللوح المحفوظ
لا رَيْبَ فِيهِ
الضمير عائد إلى القرآن وهو داخل في حكم الاستدراك وهو خبر ثالث أو حال من الكتاب أي منتفيا عنه الريب أو مستأنف أو معترض بين تصديق وبين
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي كائن منه خبر رابع أو حال ثانية أو متعلق بتصديق أو بتفصيل أو التقدير أنزل للتصديق من رب العالمين .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
الاستفهام للانكار عليهم مع تقرير ثبوت الحجة وأم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة أي بل أيقولون افتراه واختلقه . وقال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو أي ويقولون ، وقيل الميم زائدة أي أيقولون والاستفهام للتقريع والتوبيخ والانكار والاستبعاد ، أي هذا القول منهم في غاية البعد والشناعة ، وقيل التقدير أيقرون به أم يقولون .
ثم امره اللّه سبحانه أن يتحداهم حتى يظهر عجزهم ويتبين ضعفهم فقال
قُلْ
تبكيتا لهم واظهارا لبطلان مقالتهم الفاسدة
فَأْتُوا
أي إن كان الأمر كما تزعمون من أن محمدا افتراه فأتوا أنتم على جهة الافتراء
بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
في البلاغة وجودة الصناعة فأنتم مثله في معرفة لغة العرب وفصاحة الألسن ، وحسن النظم وبلاغة الكلام ، والمراد مثل هذه السورة لأنها أقرب ما يمكن أن يشار إليه ، هكذا قال الرازي وهي مكية والأولى التناول لجميع السور ، فإنهم لا يقدرون أن يأتوا بأقصر سورة .
وَادْعُوا
بمظاهريكم ومعاونيكم
مَنِ اسْتَطَعْتُمْ
دعاءه والاستعانة به من قبائل