تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
وهي أنه سبحانه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه إلى يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في الدنيا بنزول العذاب وتعجيل العقوبة للمكذبين وكان ذلك فصلا بينهم
فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
لكنه قد امتنع ذلك بالكلمة التي لا تتخلف ، وقيل المعنى لقضي بينهم بإقامة الساعة عليهم ، وقيل لفرغ من هلاكهم ، وقيل : الكلمة أن اللّه أمهل هذه الأمة فلا يهلكهم بالعذاب في الدنيا قاله الكلبي . وقيل الكلمة أنه لا يأخذ أحدا إلا بحجة وهي إرسال الرسل كما قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] وقيل الكلمة قوله « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » وعبر بالمضارع عن الماضي حكاية للحال الماضية .
وَيَقُولُونَ
ذكر سبحانه ههنا نوعا رابعا من مخازيهم وجاء بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه ، قيل والقائلون هم أهل مكة كأنهم لم يعتدوا بما قد نزل على رسوله صلى اللّه عليه وسلم من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة التي لو لم يكن منها إلا القرآن لكفى به دليلا بينا ومصدقا قاطعا .
لَوْ لا
أي هلا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
من الآيات التي نقترحها عليه ونطلبها منه كإحياء الأموات وجعل الجبال ذهبا ونحو ذلك
مِنْ رَبِّهِ
كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد ؛ ثم أمره اللّه سبحانه أن يجيب عنهم فقال :
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
أي أن نزول الآية غيب واللّه هو المحيط بعلمه المستأثر به لا علم لي ولا لكم ولا لسائر مخلوقاته وإنما علي التبليغ .
فَانْتَظِرُوا
نزول ما اقترحتموه من الآيات
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لنزولها وقيل المعنى انتظروا قضاء اللّه بيني وبينكم بإظهار الحق على الباطل ، وقال الربيع : خوفهم عذابه وعقوبته إن لم يؤمنوا .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 )
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
لما بين
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في التوحيد باب 15 ، 22 ، 28 ، 55 ، وبدء الخلق باب 1 ، ومسلم في التوبة 14 - 16 ، والترمذي في الدعوات باب 99 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، والزهد باب 35 ، وأحمد في المسند 2 / 242 ، 258 ، 260 ، 313 ، 358 ، 381 ، 397 ، 433 ، 466 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 220 | صديق الحسيني القنوجي البخاري