أخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي عن ابن عباس قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة « 1 » وعن السدي نحوه .
قال النووي : ورد في عمره صلى اللّه عليه وسلم ثلاث روايات : إحداها أنه توفي وهو ابن ستين سنة والثانية خمس وستون سنة والثالثة ثلاث وستون سنة وهي أصحها وأشهرها ، رواه مسلم من حديث أنس وعائشة وابن عباس ، واتفق العلماء عليها ؛ وتأولوا الباقي عليه ، فرواية ستين سنة اقتصر فيها على العقود وترك الكسر ، ورواية الخمس متأولة أيضا بأنها حصل فيها اشتباه .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 )
فَمَنْ أَظْلَمُ
استفهام فيه معنى الجحد أي لا أحد أظلم
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
زيادة كذبا مع أن الافتراء لا يكون إلا كذبا لبيان أن هذا مع كونه افتراء على اللّه هو كذب في نفسه فربما يكون الافتراء كذبا في الإسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو ، وذكر معنى هذا أبو السعود في تفسيره .
قيل وهذا من جملة رده صلى اللّه عليه وسلم على المشركين لما طلبوا منه أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو يبدله ، فبين لهم أنه لو فعل ذلك لكان من الافتراء على اللّه ولا ظلم يماثل ذلك ، وقيل المفتري على اللّه الكذب هم المشركون .
أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
وهم أهل الكتاب
إِنَّهُ
أي أن الشأن
لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
تعليل لما قبله ، أي لا يظفرون بمطلوب ولا يفوزون بخير ، قال عكرمة : قال النضر :
إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى ، فأنزل اللّه هذه الآية .
ثم نعى اللّه سبحانه عليهم عبادة الأصنام وبين أنها لا تنفع من عبدها ولا تضر من لم يعبدها فقال
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي متجاوزين اللّه سبحانه إلى عبادة غيره لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وضم عبادة الغير إليها للتقرب والشفاعة .
ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ
أي ما ليس من شأنه الضرر ولا النفع ، ومن حق المعبود أن يكون مثيبا لمن أطاعه ، معاقبا لمن عصاه ، ونفي الضر والنفع هنا عن الأصنام باعتبار الذات وإثباتهما لها في الحج في قوله
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
[ الحج : 13 ] باعتبار السبب فلا منافاة بينهما .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب 45 .