حَتَّى
غاية للسير في البحر والغاية مضمون الجملة الشرطية بكمالها
إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
يقع على الواحد والجمع ويذكر ويؤنث والحركات فيه بينها تغاير اعتباري
وَجَرَيْنَ
أي السفن
بِهِمْ
أي بالراكبين عليها والفائدة في صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم مزيد الإنكار والتقبيح ، قاله الزمخشري .
وقيل إن مخاطبة اللّه لعباده على لسان نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة الخبر عن الغائب وكل من أقام الغائب مقام المخاطب حسن منه أن يرده إلى الغائب ، وقيل هذا الالتفات فيه امتنان وإظهار نعمة المخاطبين ، والمسيرون في البحر مؤمنون وكفار والخطاب شامل فحسن خطابهم بذلك ليستديم الصالح الشكر ، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة .
ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق ، قاله السمين ، وقيل إن الالتفات في الكلام من الغيبة إلى الحضور وبالعكس من فصيح كلام العرب .
وقال الرازي : الانتقال من مقام الخطاب إلى مقام الغيبة في هذا المقام دليل المقت والتبعيد كما أن عكس ذلك في قوله إياك نعبد دليل الرضا والتقريب .
بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
أي ساكنة لينة الهبوب إلى جهة المقصد ، والباء للسببية أو للحال
وَفَرِحُوا بِها
أي ريح السفينة فالقيود المعتبرة في الشرط ثلاثة أولها الكون في الفلك والثاني جريها بهم بالريح الطيبة التي ليست بعاصفة وثالثها فرحهم والقيود المعتبرة في الجزاء ثلاثة .
الأول :
جاءَتْها
أي جاءت الفلك وعارضته وقابلته أو جاءت الريح الطيبة أي تلقتها
رِيحٌ عاصِفٌ
أي ذات عصف وهو من باب النسب كلابن وتأمر وهو مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كما صرحوا به والعصوف شدة هبوب الريح وهي الهواء بين السماء والأرض ، والجمع أرواح ورياح ، وقيل أرياح على لفظ الواحد ، وغلطه أبو حاتم وهي مؤنثة على الأكثر ، وقد تذكر على معنى الهواء نقله أبو زيد ، وقال ابن الأنباري : الريح مؤنثة لا علامة فيها وكذلك سائر أسمائها إلا الإعصار فإنه مذكر ، وراح اليوم يروح روحا من باب قال ، وفي لغة من باب خاف إذا اشتدت ريحه فهو رائح .
والثاني :
وَجاءَهُمُ
أي ركبان السفينة
الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
أي من جميع الجوانب للفلك ، والموج ما ارتفع من غوارب الماء وعلا فوق البحر ، وقيل هو شدة حركة الماء واختلاطه .