تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
والإعراض عند الرخاء
زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي عملهم ، والمسرف في اللغة هو الذي ينفق المال الكثير لأجل الغرض الخسيس ، والتزيين هو إما من جهة اللّه تعالى على طريق التخلية وعدم اللطف بهم أو من طريق الشيطان بالوسوسة أو من طريق النفس الأمارة بالسوء ؛ والمعنى أنه زين لهم الإعراض عن الدعاء والغفلة عن الشكر والاشتغال بالشهوات . ثم ذكر سبحانه ما يجري مجرى الردع والزجر عما صنعه هؤلاء فقال
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ
يعني الأمم الماضية
مِنْ قَبْلِكُمْ
أي قبل هؤلاء الكفار المعاصرين للنبي صلى اللّه عليه وسلم يعني أهلكناهم من قبل زمانكم ، وقيل الخطاب لأهل مكة على طريق الالتفات للمبالغة في الزجر .
لَمَّا ظَلَمُوا
أي أهلكناهم حين فعلوا الظلم بالتكذيب والتجارؤ على الرسل والتطاول في المعاصي من غير تأخير لإهلاكهم كما أخرنا إهلاككم . وقيل الظلم هنا الشرك أي لما أشركوا .
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
الذين أرسلناهم إليهم
بِالْبَيِّناتِ
أي بالآيات الواضحات الدالة على صدق الرسل
وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
الجملة اعتراضية واللام لتأكيد النفي ، أي وما صح لهذه الأمم وما استقام أن يؤمنوا برسلهم لعدم استعدادهم لذلك وسلب الألطاف عنهم .
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
أي مثل ذلك الجزاء وهو الاستئصال الكلي لكل مجرم ، وهذا وعيد شديد لمن كان في عصره من الكفار أو لكفار مكة على الخصوص .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 14 إلى 16 ]

ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) ثم خاطب سبحانه الذين بعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ
أي استخلفناكم
فِي الْأَرْضِ
بعد تلك القرون التي تسمعون أخبارها وتنظرون آثارها ، والخلائف جمع خليفة ، وقد تقدم الكلام عليه في آخر سورة الأنعام .
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
اللام لام كي أي لكي ننظر أي عمل تعملونه من أعمال الخير والشر ، أو على أي حالة تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف وقيل النظر هنا بمعنى العلم أي لنختبر أعمالكم كقوله تعالى
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ هود : 7 ] ذكره