تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم » ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين . فهذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في إحضار الطعام ، فإذا أرادوه قالوا سبحانك اللهم فيأتوهم به في الوقت على حسب ما يشتهون واضعين له على الموائد في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضا فإذا فرغوا من الطعام حمدوا اللّه على ما أعطاهم كما يأتي فترفع الموائد عند ذلك . قال الزجاج : أعلم اللّه أن أهل الجنة يبتدئون بتعظيم اللّه وتنزيهه ويختمون بشكر اللّه والثناء عليه وقيل إنهم يلهمون ذلك كما ذكر في الحديث والمعنى نسبحك يا اللّه تسبيحا .
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
أي تحية بعضهم للبعض فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل أو تحية اللّه أو الملائكة لهم فيكون من إضافة المصدر إلى المفعول ، والتحية التكرمة بالحالة الجليلة أصلها أحياك اللّه حياة طيبة ، والسلام السلامة من كل مكروه وقد مضى تفسير هذا في سورة النساء .
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
أي وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح في كل مجلس
أَنِ
يقولوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وليس معناه انقطاع الحمد فإن أقوال أهل الجنة وأحوالها لا آخر لها والدعوى مشهورة في الادعاء لكنها وردت بمعنى الدعاء أيضا وهو المراد هنا بقرينة ما بعده لأنه من جنس الدعاء ، وتكون أيضا بمعنى العبادة ، وقد جوز إرادته هنا وإن كانت الجنة ليست دار تكليف أي لا عبادة لهم غير هذا القول ، والأول أظهر ، والثاني أدق أو المراد أنه عبادة لهم تلذذا لا تكليفا ذكره الخفاجي ؛ قال أبو السعود ولا يساعده تعيين الخاتمة اه . قال النحاس : مذهب الخليل أن
أَنِ
هذه مخففة من الثقيلة والمعنى أنه الحمد للّه ، وقال المبرد يجوز أن تعملها خفيفة عملها ثقيلة والرفع أقيس ، ولم يحك أبو عبيد إلا التخفيف ، قال أبو الهذيل : الحمد أول الكلام وآخر الكلام ثم تلا هذه الآية .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 13 ]

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ولما ذكر اللّه سبحانه الوعيد على عدم الإيمان بالمعاد ، ذكر أن هذا العذاب من
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 212 | صديق الحسيني القنوجي البخاري