تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الذي هم عليه من الكفر وفساد الاعتقاد ، واظهار غير ما يضمرونه ، ولذا عدى بإلى ، وقيل إن إلى بمعنى مع ، وسمي الكفر رجسا لأنه أقبح الأشياء وأصل الرجس في اللغة الشيء المستقذر
وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
أي وثبتوا واستمروا عليه إلى أن ماتوا كفارا منافقين ، وقيل المعنى زادتهم آثما إلى اثمهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 )
أَ وَلا يَرَوْنَ
قرىء بالتحتية وبالفوقية خطابا للمؤمنين ، وقرأ الأعمش ألم يروا ، وقرأ طلحة أو لا ترى خطابا للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والهمزة على القراءة بالياء للإنكار والتوبيخ ، وعلى الخطاب للتعجيب والرؤية قلبية أو بصرية
أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
يختبرون ، قاله ابن جرير وغيره أو يبتليهم اللّه بالقحط والشدة والجوع والسنة قاله مجاهد ، وقال ابن عطية : بالأمراض والأوجاع ، وقال قتادة : بالغزو والجهاد مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ وقال الحسن : بالعدو .
فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
عن أبي سعيد قال : كانت لهم في كل عام كذبة أو كذبتان قال حذيفة : فيضل بها فئام من الناس كثير ، وقيل إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم ، وقيل ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون ؛ وقيل ينقضون عهدهم في السنة مرة أو مرتين ويرون ما وعد اللّه من النصر .
ثُمَّ لا يَتُوبُونَ
بسبب ذلك من النفاق ونقض العهد ولا يرجعون إلى اللّه مع أن الابتلاء يقتضي الرجوع والتذكر ، وثم للعطف على يرون
وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي لا يرون ولا ينظرون ولا يتعظون ، وهذا تعجيب من اللّه سبحانه للمؤمنين من حال المنافقين وتصلبهم في النفاق واهمالهم للنظر والاعتبار . ثم ذكر اللّه سبحانه ما كانوا يفعلونه عند نزول السورة بعد ذكره لما كانوا يقولونه فقال :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
فيها عيب المنافقين وذكرهم وتوبيخهم وقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم
نَظَرَ بَعْضُهُمْ
أي بعض المنافقين
إِلى بَعْضٍ
آخر وتغامز بالعيون إنكارا لها أو سخرية أو غيظا لما فيها من عيوبهم . وحكى ابن جرير عن بعض أهل العلم أنه قال :
نَظَرَ
في هذه الآية موضوع موضع قال أي قال بعضهم لبعض
هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
من المؤمنين لننصرف عن المقام الذي ينزل فيه الوحي فإنه لا صبر لنا على استماعه أو لنتكلم بما نريد من الطعن والسخرية والضحك ، وقيل المعنى وإذا أنزلت سورة ذكر اللّه فيها فضائح