والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية وبما يتوصل به إلى العلم بها من لغة ونحو وصرف وبيان وأصول ، وقد جعل اللّه سبحانه الغرض من هذا هو التفقه في الدين وانذار من لم يتفقه ، فجمع بين المقصدين الصالحين والمطلبين الصحيحين ، وهما تعلم العلم وتعليمه ، فمن كان غرضه بطلب العلم غير هذين فهو طالب لغرض دنيوي لا لغرض ديني .
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
الترجي لوقوع الحذر منهم عن التفريط فيما يجب فعله فيترك أو فيما يجب تركه فيفعل ، واستدل به على أن أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر لم يفد ذلك .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
في هذا الفعل لغتان أكثرهما وليه يليه بالكسر فيهما والثانية من باب وعد وهي قليلة الاستعمال ، وجلست مما يليه أي يقاربه ، وكأن الآية جاءت على اللغة الثانية وأصله يليون أي الأقرب فالأقرب منهم .
أمر سبحانه المؤمنين بأن يجتهدوا في مقاتلة من يليهم من الكفار في الدار والبلاد والنسب ، قيل مثل قريظة والنضير وخيبر ونحوها ، قاله ابن عباس .
وقال ابن عمر : هم الروم لأنهم كانوا سكان الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق ، وقيل هم الديلم ، وقال ابن زيد : هم العرب فقاتلوهم حتى فرغوا منهم ، ثم أمروا بقتال أهل الكتاب وجهادهم حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم وأن يأخذوا في حربهم بالغلظة والشدة كما قال .
وَلْيَجِدُوا
أي ليدركوا
فِيكُمْ غِلْظَةً
أي شدة وقوة وشجاعة ، قال الخفاجي :
قالوا إنها كلمة جامعة للجرأة والصبر على القتال وشدة العداوة والأنف في القتل والأسر ، وظاهرها أمر الكفار بأن يجدوا في المؤمنين غلظة ، والمقصود أمر المؤمنين بالاتصاف بصفات كالصبر وما معه حتى يجدهم الكفار المتصفين بها فهي على حد قولهم لا أرينك ههنا ، والغلظة بالكسر ضد الرقة وهي لغة أسد ، والفتح لغة أهل الحجاز والضم لغة تميم .
حكى أبو عمرو اللغات الثلاث وبها قرىء لكن السبعة على الكسر ، والغلظة