فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه » أخرجه البخاري « 1 » وفي الباب أحاديث .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 129 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
ثم قال مخاطبا لرسوله ومسليا له ومرشدا له إلى ما يقوله عند أن يعصى
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عنك ولم يعملوا بما جئت به ولا قبلوه
فَقُلْ
يا محمد
حَسْبِيَ
أي كافي
اللَّهُ
سبحانه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي المتفرد بالألوهية وهذه الجملة الحالية كالدليل لما قبلها
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
أي فوضت جميع أموري إليه لا إلى غيره
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
وصفه بالعظيم لأنه أعظم المخلوقات قرأ الجمهور بالجر على أنه صفة العرش وقرىء بالرفع صفة لرب ، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير . قال أبو بكر الأصم :
وهذه القراءة أعجب إليّ لأن جعل العظيم صفة للرب أولى من جعله صفة للعرش .
قال ابن عباس : إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه ، وقد رويت أحاديث كثيرة في صفة العرش وماهيته وقدره ، وقال السيوطي الكرسي ، قال الصاوي : قوله الكرسي مرور على القول باتحاد العرش مع الكرسي ، وهو خلاف الصحيح أن العرش غير الكرسي . اه .
وعبارة الخازن اعترض بعضهم على هذا التفسير بأن العرش غير الكرسي وأن الكرسي أصغر من العرش فكيف يفسر به وهو مدفوع بأن المسألة خلافية والمشهور ما سمعته ؛ وقيل إنهما اسمان لشيء واحد فالعرش والكرسي معناهما الجسم العظيم المحيط بجميع المخلوقات المسمى بالعرش على القول المشهور . اه .
وعن أبي بن كعب رضي اللّه عنه : أن آخر ما نزل هاتان الآيتان . ذكره القاضي والمفتي وغيرهما . قال السيوطي رواه الحاكم في المستدرك وقال الخفاجي أخرجه أحمد بن حنبل .
وقوله آخر ما نزل الخ يعارضه ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه أن آخر آية نزلت
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
[ النساء : 176 ] وآخر سورة نزلت براءة « 2 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : آخر آية نزلت
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] وكان بينها وبين موته صلى اللّه عليه وسلم ثمانون يوما ، وقيل تسع ليال ، وحاول بعضهم التوفيق بين هذه الروايات بما لا يخلو عن كدر ، وفي هذه الآية إشكال مشهور في كتب الحديث .
هامش
( 1 ) كتاب المناقب باب 23 .
( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 4 ، باب 27 ، وسورة 9 ، باب 1 ، ومسلم في الفرائض حديث 11 ، 12 .