تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
سوط
وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً
مقبلين أو مدبرين فيه ، وهو في الأصل كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل ؛ والعرب تقول واد وأودية على غير قياس ، قال النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة ، والمراد هنا مطلق الأرض ، قاله الحفناوي .
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
ذلك الذي عملوه من النفقة والسفر في الجهاد
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ
به
أَحْسَنَ
جزاء
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الأعمال ، وقال الرازي : الأحسن من صفة أفعالهم وفيها الواجب والمندوب والمباح ، فاللّه يجزيهم على الأحسن ، وهو الواجب والمندوب دون المباح والأول أولى . وقيل يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم فيلحق ما دونه به توفيرا لأجرهم ، وفي الآية دليل على فضل الجهاد وإنه من أحسن أعمال العباد . وقد ذهب جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة بالآية المذكورة بعدها وهي قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
فإنها تدل على جواز التخلف من البعض مع القيام بالجهاد من البعض ، واختلف المفسرون في معنى هذه الآية ؛ فذهب جماعة إلى أنه من بقية أحكام الجهاد ، لأنه سبحانه لما بالغ في الأمر بالجهاد والانتداب إلى الغزو وكان المسلمون إذا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية إلى الكفار ينفرون جميعا ويتركون المدينة خالية ، فأخبرهم اللّه سبحانه بأنه ما كان لهم ذلك ، أي ما صح ولا استقام أن ينفروا جميعا .
فَلَوْ لا
تحضيضية فالمعنى على الطلب أي فهلا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
الطائفة في اللغة الجماعة ، أي بل ينفر من كل فرقة منهم طائفة من تلك الفرق ، ويبقى من عدا هذه الطائفة النافرة ، قالوا ويكون الضمير في قوله :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
عائدا إلى الفرقة الباقية ، والمعنى أن طائفة من هذه الفرقة تخرج إلى الغزو ومن بقي من الفرقة يقفون لطلب العلم ويعلمون الغزاة أو يذهبون في طلبه إلى المكان الذي يجدون فيه من يتعلمون منه ليأخذوا عنه الفقه في الدين .
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
عطف علة ففيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم الاستقامة وتبليغ الشريعة لا الترفع على العباد والتبسط في البلاد كما هو دأب أبناء الزمان
إِذا رَجَعُوا
أي وقت رجوعهم
إِلَيْهِمْ
من الغزو . وذهب آخرون إلى أن هذه الآية ليست من بقية أحكام الجهاد ، وهي حكم مستقل بنفسه في مشروعية الخروج لطلب العلم والتفقه في الدين ، جعله اللّه سبحانه متصلا بما دل على إيجاب الخروج إلى الجهاد فيكون السفر نوعين : الأول : سفر الجهاد . الثاني : السفر لطلب العلم ، ولا شك أن وجوب الخروج لطلب العلم إنما يكون إذا لم يجد الطالب من يتعلم منه في الحضر من غير سفر .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 195 | صديق الحسيني القنوجي البخاري