تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مثابون على أنواع المتاعب وأصناف الشدائد ، والظمأ العطش والنصب التعب ، والمخمصة المجاعة الشديدة التي يظهر عندها ضمور البطن ، وتوسيط كلمة لا ههنا للدلالة على استقلال كل واحد منها بالفضيلة والاعتداد به . ومعنى
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في طاعة اللّه
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ
يفتح الياء باتفاق السبعة وإن كان يجوز لغة ضمها إذ يقال لغة غاظة وأغاظه بمعنى واحد ، أي يغضب
الْكُفَّارَ
أي لا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بأقدامهم ، أو بحوافر خيولهم أو بأخفاف رواحلهم ، فيحصل بسبب ذلك الغيظ والغم والحزن للكفار ، والموطىء اسم مكان ويجوز أن يكون مصدرا ، وفيه أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب لأن وطء ديارهم مما يغيظهم .
وَلا يَنالُونَ
أي لا يصيبون
مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
أي قتلا وأسرا أو هزيمة أو غنيمة وأصله من نلت الشيء أنال أي أصبت ، قال الكسائي : هو من قولهم أمر منيل منه ، وليس هو من التناول إنما التناول من نلته بالعطية ، قال غيره نلت أنول من العطية ونلته أناله أدركته .
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ
أي بكل واحد من الأمور الخمسة
عَمَلٌ صالِحٌ
حسنة مقبولة يجازيهم بها وثواب عمل صالح قد ارتضاه لهم وقبله منهم بحكم الوعد الكريم للثواب الجميل ونيل الزلفى . قال الأوزاعي وجماعة من الأئمة : هذه الآية للمسلمين إلى أن تقوم الساعة ، وقال قتادة : هذا الحكم خاص برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والأول أولى ، وفي الآية دليل على أن من قصد طاعة اللّه كان قيامه وقعوده ومشيه وحركته وسكونه كلها حسنات مكتوبة عند اللّه وكان سعيه مشكورا .
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
جملة في حكم التعليل لما سبق مع كونه يشمل كل محسن ويصدق على المذكورين هنا صدقا أوليا ، والعدول من الاضمار إلى الإظهار لأجل مدحهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 121 إلى 122 ]

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 )
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
أي ولا يقع منهم الإنفاق في الحرب أو في سبيل اللّه ، وإن كان شيئا حقيرا صغيرا يسيرا ، كتمرة فما دونها أو أكثر منها حتى علاقة