تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المنافقون الذين مردوا على النفاق . الثاني : التائبون المعترفون بذنوبهم . الثالث : الذين بقي أمرهم موقوفا في تلك الحال وهم المرجون لأمر اللّه من أرجيته وأرجأته إذا أخرته وهما لغتان والقراءتان أي بالهمز ودونه سبعيتان ، والمعنى أنهم مؤخرون في تلك الحال لا يقطع لهم بالتوبة ولا بعدمها ، بل هم على ما تبين من أمر اللّه سبحانه في شأنهم . والفرق بين الثاني والثالث أن الثاني اعتذر للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأعذار فقبلها منه فجعلت توبته ، وأن الثالث لم يعتذر لأنه فتش فلم يجد عذرا صادقا فأخر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمره حتى ينزل اللّه قبول توبته فأخر اللّه قبولها خمسين يوما .
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ
إن بقوا على ما هم عليه ولم يتوبوا
وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
إن تابوا توبة صحيحة وأخلصوا إخلاصا ، والتقدير وآخرون مرجون لأمر اللّه حال كونهم إما معذبين وإما متوبا عليهم ، وإما هنا للشك بالنسبة إلى المخاطب ، وإما للابهام بالنسبة إلى اللّه تعالى بمعنى أنه تعالى أبهم على المخاطبين أعني هذا الترديد بالنظر لاعتقادنا فيهم ، وإلا فاللّه تعالى عالم بعين ما هو فاعله بهم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوالهم
حَكِيمٌ
فيما يفعله بهم من خير أو شر . وعن عكرمة قال : وآخرون مرجون لأمر اللّه هم الثلاثة الذين خلفوا ، وعن مجاهد قال : هم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة لا نفاقا ، ولم يعتذروا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كغيرهم ، فوقف أمرهم خمسين ليلة وهجرهم الناس حتى نزلت توبتهم بعد .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 108 ]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 )
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
لما ذكر سبحانه أصناف المنافقين وبين طرائقهم المختلفة ، عطف على ما سبق هذه الطائفة منهم ، وهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وسيأتي بيان هؤلاء البانين لمسجد الضرار وفي إعرابه وجوه ذكرها في الجمل . وقد أخبر اللّه سبحانه أن الباعث لهم على بناء هذا المسجد أمور أربعة : الأول : الضرار لغيرهم وهو المضاررة . الثاني : الكفر باللّه والمباهاة لأهل الإسلام لأنهم أرادوا ببنائه تقوية أهل النفاق . الثالث : التفريق بين المؤمنين لأنهم أرادوا أن لا يحضروا مسجد قباء فتقل جماعة المسلمين وفي ذلك من اختلاف الكلمة وبطلان الألفة ما لا يخفى .