تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى بصدقة قال : اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صلي على آل أبي أوفى « 1 » .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لاعترافهم بذنوبهم ودعائهم
عَلِيمٌ
بما في ضمائرهم من الندم والغم لما فرط منهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) ولما تاب اللّه سبحانه على هؤلاء المذكورين سابقا قال :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
أي غير التائبين أو التائبون قبل أن يتوب اللّه عليهم ويقبل صدقاتهم ، والاستفهام للتقرير أو للتحضيض والتأكيد
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
لاستغنائه عن طاعة المطيعين وعدم مبالاته بمعصية العاصين ، وقرى بالتاء وهو أما خطاب للتائبين أو الجماعة المؤمنين ، والمعنى أن ذلك ليس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما اللّه هو الذين يقبل التوبة ويردها فاقصدوه بها .
عَنْ عِبادِهِ
قيل لا فرق بين عن ومن ، قال ابن عطية : وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد بهذه وهذه نحو لا صدقة إلا عن غنى ومن غنى وفعل ذلك فلان من أشره وبطره وعن أشره وبطره ، وقيل بينهما فرق ولعل
عَنْ
في هذا الموضع أبلغ لأن فيه تبشير القبول للتوبة مع تسهيل سبيلها ، وقيل لفظة عن تشعر ببعد ما ، تقول جلس عن يمين الأمير أي مع نوع من البعد ، والظاهر أن عن هنا للمجاوزة وإذا قلت منه فمعناه ابتداء الغاية .
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
أي يتقبلها منهم وفي إسناد الأخذ إليه سبحانه بعد أمره لرسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) بأخذها تشريف عظيم لهذه الطاعة ولمن فعلها ، وفي ذكر لفظ الأخذ ترغيب في بذل الصدقة وأعطائها الفقراء . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت ثمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلّوه أو فصيله » « 2 » أخرجه الشيخان وفي الباب أحاديث يطول ذكرها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 19 ، 33 ، ومسلم في الزكاة حديث 176 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 8 ، والتوحيد باب 23 ، ومسلم في الزكاة حديث 63 ، 64 ، والترمذي في الزكاة باب 28 ، والنسائي في الزكاة باب 48 ، وابن ماجة في الزكاة باب 28 ، والدارمي في الزكاة باب 34 ، ومالك في الصدقة حديث 1 ، وأحمد في المسند 2 / 331 ، 382 ، 418 ، 419 ، 431 ، 471 ، 538 ، 541 ، 6 / 251 .