وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ
أي سبب قربات
عِنْدَ اللَّهِ
وهي جمع قربة بالضم وهي ما يتقرب به إلى اللّه سبحانه ، تقول منه قربت للّه قربانا والجمع قرب وقربات والمعنى أنه يجعل ما ينفقه في سبيل اللّه سببا لحصول القربات عند اللّه
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
أي سببا لدعوات الرسول لهم لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو للمتصدقين ، ومنه قوله :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 103 ] ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم صلّ على آل أبي أوفى » « 1 » .
وقال ابن عباس : استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم وقيل أنها منسوقة على ما ينفق أي ويتخذ ما ينفق وصلوات الرسول قربة ، وجوزه ابن عطية ولم يذكر أبو البقاء غيره ، وظاهر كلام الزمخشري أنها نسق على قربات كما تقدم .
ثم إنه سبحانه بين بأن ما ينفقه هذا النوع من الأعراب تقربا إلى اللّه مقبول واقع على الوجه الذي أرادوه فقال :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
أخبر سبحانه بقبولها خبرا مؤكدا باسمية الجملة وحرفي التنبيه والتحقيق ؛ وفي هذا من التطييب لخواطرهم والطمأنينة لقلوبهم ما لا يقادر قدره مع ما يتضمنه من النعي على من يتخذ ما ينفق مغرما والتوبيخ له بأبلغ وجه ، والضمير في
إِنَّها
راجع إلى ما في ما ينفق وتأنيثه باعتبار الخبر وقيل راجع إلى صلوات الرسول صلى اللّه عليه وسلم والأول أولى . ثم فسر سبحانه القربة بقوله :
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
السين لتحقيق الوعد . وهذه النعمة هي أقصى مرادهم
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لأهل طاعته
رَحِيمٌ
بعباده .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 )
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
لما ذكر أصناف الأعراب ذكر المهاجرين والأنصار ، وبين أن منهم السابقين إلى الهجرة وأن منهم التابعين لهم .
وقرأ عمر بن الخطاب الأنصار بالرفع عطفا على
وَالسَّابِقُونَ
، وقرأ سائر القراء من الصحابة فمن بعدهم بالجر . قال الأخفش : الخفض في الأنصار الوجه لأن السابقين منهم يدخلون في قوله :
وَالسَّابِقُونَ
.
وفي هذه الآية تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وهم الذين صلوا للقبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة ، أو الذين شهدوا بيعة الرضوان وهي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 19 ، 33 ، ومسلم في الزكاة حديث 176 .