إبراهيم : أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي بن أبي طالب ، ومن العبيد زيد بن حارثة ؛ فهؤلاء الأربعة سباق الخلق إلى الإسلام .
وأسلم على يد أبي بكر عثمان والزبير وابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة ، ثم تتابع الناس بعدهم في الدخول في الإسلام ، فهؤلاء السابقون الأولون من المهاجرين .
وأما من الأنصار فهم الذين بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة وهي العقبة الأولى ، وكانوا خمسة نفر : سعد وعوف ورافع وقطبة وجابر ، ثم أصحاب العقبة الثانية وكانوا اثني عشر رجلا ، ثم أصحاب العقبة الثالثة وكانوا سبعين رجلا ، فهؤلاء سابقوا الأنصار ، وقيل غير ذلك مما ليس في ذكره كثير فائدة
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ
هذا عود إلى شرح أحوال المنافقين من أهل المدينة ومن يقرب منها من الأعراب ، قيل وهؤلاء الذين هم حول المدينة من المنافقين هم جهينة ومزينة وأشجع وغفار وأسلم ، ذكره جمع من المفسرين كالبغوي والواحدي وابن الجوزي والنسفي والخازن والسيوطي وغيرهم وفيه إشكال لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا لهؤلاء القبائل ، فإن صح هذا النقل فتحمل الآية على القليل منهم ، لأن لفظة
مِمَّنْ
للتبعيض ، ويحمل الدعاء لهم على الأكثر والأغلب ، وبهذا يمكن الجمع بينهما .
وأطلق الطبري القول ولم يعين أحدا من القبائل المذكورة بل قال من القوم الذين حول مدينتكم ؛ أيها المؤمنون من الأعراب منافقون
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قوم أو ناس
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
قال البغوي : أي من الأوس والخزرج . وقيل المعنى وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون مردوا ، وأصل مرد وتمرد اللبن والملاسة والتجرد فكأنهم تجردوا للنفاق ، ومنه غصن أمرد لا ورق عليه ، وفرس أمرد لا شعر فيه ، وغلام أمرد لا شعر بوجهه ، وأرض مرداء لا نبات فيها وصرح ممرد مجرد مملس ، كما قال :
في منزل شيد بنيانه * يزل عنه ظفر الطائر « 1 »
فالمعنى أنهم أقاموا على النفاق وثبتوا عليه ولم يثنوا عنه ولم يتوبوا منه ، قال ابن زيد : معناه لجوا فيه وأبوا غيره .
قال الخفاجي : أصل معنى التمرد التمرن أي الاعتياد والتدرب في الأمر حتى يصير
هامش
( 1 ) يروى البيت :في مجدل شدّد بنيانه * يزلّ عنه ظفر الطائروالبيت من السريع ، وهو للأعشى في ديوانه ص 197 ، ولسان العرب ( جدل ) ، ومجمل اللغة 1 / 412 ، وأساس البلاغة ( جدل ) ، وتاج العروس ( وسط ) ، ( جدل ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 434 .