تَرْضَوْا عَنْهُمْ
كما هو مطلوبهم مساعدة لهم وقبلتم عذرهم فلا ينفعهم رضاكم
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
تعليل للمحذوف المتقدم .
وإذا كان هذا هو ما يريده اللّه سبحانه من عدم الرضا عن هؤلاء الفسقة العصاة فينبغي لكم أيها المؤمنون أن لا تفعلوا خلاف ذلك ، بل واجب عليكم أن لا ترضوا عنهم على أن رضاكم عنهم لو وقع لكان غير معتد به ولا مفيدا لهم .
والمقصود من أخبار اللّه سبحانه بعدم رضاه عنهم هو نهي المؤمنين عن ذلك لأن الرضا عمن لا يرضى اللّه عنه مما لا يفعله مؤمن ، ونكتة العدول لهذا الظاهر التسجيل عليهم حيث وصفهم بالخروج عن الطاعة المستوجب لما حل بهم من السخط وللايذان بشمول الحكم لمن شاركهم في ذلك .
الْأَعْرابُ
أي جنسهم لا كل واحد لما سيأتي
أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
لما ذكر سبحانه أحوال المنافقين بالمدينة ذكر حال من كان خارجا عنها من الأعراب ؛ وبين أن كفرهم ونفاقهم أشد من كفر غيرهم ومن نفاق غيرهم ، لأنهم أقسى قلوبا وأغلظ طباعا وأجفى قولا وأبعد عن سماع كتب اللّه وما جاءت به رسله وأوحش فعلا ، ولأن نشأتهم في معزل من مشاهدة العلماء ومفاوضتهم .
وهذا من باب وصف الجنس بوصف بعض أفراده كما في قوله تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
[ الإسراء : 67 ] إذ ليس كلهم كما ذكر على ما ستحيط به خبرا .
والأعراب هم من سكن البوادي بخلاف العرب فإنه عام لهذا النوع من بني آدم سواء سكنوا البوادي أو القرى ، هكذا قال أهل اللغة ، ولهذا قال سيبويه : إن الأعراب صيغة جمع وليست بصيغة جمع العرب ، لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده .
قال النيسابوري : قال أهل اللغة رجل عربي إذا كان نسبه إلى العرب ثابتا وجمعه عرب كالمجوسي والمجوس ، واليهودي واليهود ، فالأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح وإذا قيل للعربي يا أعرابي غضب ، وذلك أن من استوطن القرى العربية فهو عربي ، ومن نزل البادية فهو أعرابي ، ولهذا لا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب ؛ وإنما هم عرب .
فإن قيل إنما سمي العرب عربا لأن أولاد إسماعيل عليه السلام نشؤوا بالعرب وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم وكل من يسكن جزيرة العرب وينطق بلسانهم فهو منهم .
وقيل : لأن ألسنتهم معربة عما في ضمائرهم ولما في لسانهم من الفصاحة والبلاغة انتهى .
وفي المصباح وأما الأعراب بالفتح فأهل البدو من العرب ، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري : سواء كان