من العرب أو من مواليهم ، فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب ، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء .
وَأَجْدَرُ
معناه أخلق يقال فلان جدير بكذا أي خليق به وأنت جدير أن تفعل كذا وأصله من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء يقال هو جدير وأجدر وحقيق وأحق ، وقمن وخليق وأولى بكذا كله بمعنى واحد ، قال الليث جدر يجدر جدارة فهو جدير ، ويؤنث ويثنى ويجمع .
وقد نبه الراغب على أصل اشتقاق هذه المادة وإنها من الجدار أي الحائط فقال والجدير المنتهى لانتهاء الأمر إليه انتهاء الشيء إلى الجدار ، والذي يظهر أن اشتقاقه من الجدر وهو أصل الشجرة فكأنه ثابت كثبوت الجدر في قولك جدير بكذا .
أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
من الشرائع والأحكام والفرائض وما أمر به من الجهاد لبعدهم عن مواطن الأنبياء وديار التنزيل ، ومشاهدة المعجزات ، ومعاينة ما ينزل عليه من تضاعيف الكتاب والسنة .
ووصف العرب بأنهم جاهلون لا ينافي صحة الاحتجاج بألفاظهم وأشعارهم على كتاب اللّه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم إذ وصفهم بالجهل إنما هو في أحكام القرآن لا في ألفاظه ، ونحن لا نحتج بلغتهم في بيان الأحكام بل في معاني بيان الألفاظ لأن القرآن والسنة جاءا بلغتهم قاله الكرخي .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بأحوال مخلوقاته على العموم وهؤلاء منهم
حَكِيمٌ
فيما يجازيهم به من خير وشر ، عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن » « 1 » قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري .
وأخرج أبو داود والبيهقي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من بدا جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتتن . وما ازداد أحد من سلطانه قربا إلا ازداد من اللّه بعدا « 2 » .
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
هذا تنويع الجنس إلى نوعين الأول هؤلاء والثاني
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
، والمغرم : الغرم والخسران وهو ثاني
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأضاحي باب 24 ، والترمذي في الفتن باب 69 ، والنسائي في الصيد باب 24 ، وأحمد في المسند 1 / 357 ، 2 / 371 ، 440 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الأضاحي باب 24 .