تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكان ابن أبيّ رئيس الخزرج وينسب لأبيه وأمه فأبوه أبيّ وأمه سلول وكان اسمه عبد اللّه .
وَلا تُعْجِبْكَ
نهى رسوله أن تعجبه
أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
هذا تكرير لما سبق في هذه السورة وتقرير لمضمونه وإرادة أن يكون المخاطب به على بال ولا ينساه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم ، وقيل أن الآية المتقدمة في قوم وهذه في آخرين ، وقيل هذه في اليهود والأولى في المنافقين وقيل غير ذلك . وقد تقدم في الآية الأولى جميع ما يحتاج إليه في تفسير هذه الآية ، وذكر في الخازن ما حصل من التفاوت في الألفاظ في هاتين الآيتين ولا يأتي بكثير فائدة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 88 ]

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) ثم عاد اللّه سبحانه إلى توبيخ المنافقين فقال :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
أي طائفة من القرآن ، ويجوز أن يراد بعض السورة وأن يراد تمامها وقيل هي هذه السورة
أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
الخطاب للمنافقين أي أخلصوا في إيمانكم وجهادكم ، وإنما قدم الأمر بالإيمان لأن الاشتغال بالجهاد لا يفيد إلا بعد الإيمان .
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
أي ذوو الفضل والسعة والقدرة وأهل الغنى والثروة ، من طال عليه طولا ، كذا قال ابن عباس والحسن ، وقال الأصم : هم الرؤساء والكبراء المنظور إليهم ، وخصهم بالذكر لأن الذم لهم ألزم إذ لا عذر لهم في القعود ، ولأن العاجز عن السفر والجهاد لا يحتاج إلى الاستئذان .
وَقالُوا
عطف تفسيري
ذَرْنا
أي اتركنا
نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
أي المتخلفين عن الغزو من المعذورين كالضعفاء والزّمنى .
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
استئناف لبيان سوء صنيعهم ، والخوالف جمع خالفة ولذا قيل الخوالف النساء اللاتي يخلفن الرجال في القعود في البيوت ، وجوز بعضهم أن يكون جمع خالف وهو من لا خير فيه وهو مردود ، فإن فواعل لا يكون جمعا لفاعل وصفا لعاقل إلا ما شذ من نحو فوارس ونواكس وهوالك ، وقال النحاس : يجوز أن تكون من صفة الرجال بمعنى أنها جمع خالفة يقال رجل خالفة أي لا خير فيه ، فعلى هذا يكون جمعا للذكور باعتبار لفظه .