وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
هو كقوله
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
وقد مر تفسيره
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
شيئا مما فيه نفعهم وضرهم بل هم كالأنعام أي لا يفهمون الخير الذي في الجهاد ولا الشر الذي في التخلف .
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
المقصود من الاستدراك الاشعار بأن تخلف هؤلاء غير ضائر فإنه قد قام بفريضة الجهاد من هو خير منهم وأخلص نية كما في قوله :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
[ الأنعام : 89 ] وقد تقدم بيان الجهاد بالأموال والأنفس .
ثم ذكر منافع الجهاد فقال :
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
جمع خير فيشمل منافع الدنيا والدين من النصر والغنيمة والجنة والكرامة ، وقيل المراد بها النساء الحسان أي الحور ، قاله الحسن كقوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
[ الرحمن : 70 ] ومفرده خيرة بالتشديد ثم خففت مثل هينة وهينة
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قد تقدم معنى الفلاح والمراد بهم هنا الفائزون بالمطلوب وتكرير اسم الإشارة لتفخيم شأنهم وتعظيم أمرهم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
استئناف لبيان كونهم مفلحين
جَنَّاتٍ
أي بساتين
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
قد تقدم بيان جري الأنهار من تحتها
خالِدِينَ فِيها
قد سبق بيان الخلود والفوز الآتي أيضا
ذلِكَ
أي ما تقدم من الخيرات والفلاح ونيل الكرامة العظمى واعداد الجنات الموصوفة بتلك الصفة
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وصف الفوز بكونه عظيما يدل على أنه الفرد الكامل من أنواع الفوز .
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
قرىء بالتخفيف من أعذر ، وكان ابن عباس يقرؤها مخففة ويقول واللّه هكذا أنزلت ، قال النحاس : إلا أن مدارها على الكلبي يقال أعذر إذا بالغ في العذر ، ومنه من أنذر فقد أعذر .
وقرأ الجمهور بالتشديد وفيه وجهان ( أحدهما ) أن يكون أصله المعتذرون وهم الذين لهم عذر فالمعذرون على هذا هم المحقون في اعتذارهم ، وقد روي هذا عن الفراء والزجاج وابن الأنباري وأبي عبيد والأخفش وأبي حاتم ، وقيل هو من عذر وهو الذي يعتذر ولا عذر له يقال عذر في الأمر إذا قصر فيه واعتذر بما ليس بعذر ، ذكره الجوهري وصاحب الكشاف .
فالمعذرون على هذا هم المبطلون لأنهم اعتذروا بأعذار كاذبة باطلة لا أصل لها ، والمعنى إنه جاء هؤلاء من الأعراب بما جاؤوا به من الأعذار بحق أو بباطل على