تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كلا التفسيرين ، قال الضحاك : هم رهط عامر ، وقيل من أسد وغطفان ، وقال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر . وهذا شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب أثر بيان أحوال منافقي أهل المدينة والأعراب سكان البادية وهم أخص من العرب إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة ، وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة .
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
أي لأجل أن يأذن لهم رسول اللّه صلى اللّه وآله وسلم بالتخلف عن الغزو
وَقَعَدَ
طائفة أخرى لم يعتذروا بل قعدوا عن الغزو بغير عذر وهم منافقوا الأعراب
الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بالتخفيف أي كذبوا في ادعاء إيمانهم وبالتشديد أي لم يؤمنوا ولا صدقوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره . قال أبو إسحاق : ذكر لي أنهم نفر من بني غفار جاؤوا فاعتذروا ، منهم خفاف بن إيماء ، وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت أعراب طيىء على أهالينا ومواشينا ، وقيل منافقوا الأعراب قسمان : قسم جاؤوا واعتذروا بالأعذار الكاذبة وقسم لم يجئ ولم يعتذر . ثم توعدهم سبحانه فقال :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
أي من الأعراب وهم الذين اعتذروا بالأعذار الباطلة والذين لم يعتذروا بل كذبوا اللّه ورسوله . وأتى بمن التبعيضية ، لأن منهم من أسلم فلم يصبه العذاب
عَذابٌ أَلِيمٌ
أي كثير الألم فيصدق على عذاب الدنيا بالقتل والأسر ، وعذاب الآخرة بالنار المؤبدة .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 91 ]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) ولما ذكر سبحانه المعذرين ذكر بعدهم أهل الأعذار الصحيحة المسقطة للغزو ، وبدأ بالعذر في أصل الخلقة فقال :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ
وهم أرباب الزمانة والهرم والعمى والعرج ونحو ذلك كالشيوخ والصبيان والنساء ومن خلق في أصل الخلقة ضعيفا نحيفا ، والضعفاء جمع ضعيف ، وهو الصحيح في بدنه العاجز عن الغزو . ثم ذكر العذر العارض فقال :
وَلا عَلَى الْمَرْضى
المراد بالمرضى كل ما يصدق عليه اسم المرض لغة أو شرعا ، وقيل إنه يدخل في المرضى الأعمى والأعرج ونحوهما . ثم ذكر العذر الراجع إلى المال لا إلى البدن فقال :
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
أي ليست لهم أموال ينفقونها فيما يحتاجون إليه من التجهز للجهاد لفقرهم ، كجهينة ومزينة وبني عذرة ، فنفى سبحانه عن هؤلاء الثلاثة الحرج ، وأبان أن الجهاد مع هذه الأعذار ساقط عنهم غير واجب عليهم مقيدا بقوله :
إِذا