فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
هذان الأمران معناهما الخبر والمعنى فسيضحك هؤلاء الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قليلا بالنسبة للبكاء في الآخرة وإن كان كثيرا في نفسه لأن الدنيا فانية والآخرة باقية ، والمنقطع الفاني بالنسبة إلى الدائم الباقي قليل ، ويبكون كثيرا ، وإنما جيء بهما على لفظ الأمر للدلالة على أن ذلك أمر محتوم لا يكون غيره ، والتقدير ضحكا قليلا وبكاء كثيرا أو زمانا قليلا وزمانا كثيرا .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » أخرجه البخاري « 1 » .
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من المعاصي ، والمعنى يجزون جزاء ، أو سبب الأمر بقلة الضحك وكثرة البكاء جزاؤهم بعملهم .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 83 إلى 85 ]
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
الرجع متعد كالرد والرجوع لازم واللازم من باب جلس والمتعدي من باب قطع وفي الكرخي معنى الرجوع تصيير الشيء إلى المكان الذي كان فيه ، يقال رجعته رجعا كقولك رددته ردا والفاء لتفريع ما بعدها على ما قبلها .
وإنما قال :
إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
لأن جميع من أقام بالمدينة لم يكونوا منافقين بل كان فيهم غيرهم من المؤمنين لهم أعذار صحيحة ، وفيهم من المؤمنين من لا عذر له ، ثم عفا عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وتاب اللّه عليهم كالثلاثة الذين خلفوا ، وسيأتي بيان ذلك .
وقيل إنما قال :
إِلى طائِفَةٍ
لأن منهم من تاب عن النفاق وندم على التخلف ، وفي البيضاوي أن المتخلفين كانوا اثني عشر رجلا .
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
معك في غزوة أخرى بعد غزوتك هذه
فَقُلْ
لهم إخراجا لهم عن ديوان الغزاة وإبعادا لمحلهم عن محفل صحبتك
لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
إلى غزوة ولا إلى سفر ، وهذا إخبار في معنى النهي للمبالغة
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
أي قل لهم ذلك عقوبة لهم ولما في استصحابهم من المفاسد كما تقدم في قوله :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] .
هامش
( 1 ) كتاب الكسوف باب 2 .