نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
في حال قعودهم بالطاعة وعدم الإرجاف والتثبيط ، وأصل النصح إخلاص العمل من الغش ومنه التوبة النصوح .
قال نفطويه : نصح الشيء إذا خلص ونصح له القول أي أخلصه له ، والنصح للّه الإيمان به والعمل بشريعته وترك ما يخالفها كائنا ما كان ، ويدخل تحته دخولا أوليا نصح عباده ومحبة المجاهدين في سبيله وبذل النصيحة لهم في أمر الجهاد وترك المعاونة لأعدائهم بوجه من الوجوه ، ونصيحة الرسول صلى اللّه عليه وسلم التصديق بنبوته وبما حاء به ، وطاعته في كل ما يأمر به أو ينهي عنه موالاة من والاه ومعاداة من عاداه ، ومحبته وتعظيم سنته وإحياؤها بعد موته بما تبلغ إليه القدرة .
وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة ثلاثا » ، قالوا لمن ؟
« قال للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » . وفي الخازن : النصح أن يقيموا في البلد ويحترزوا عن إفشاء الأراجيف وإثارة الفتن ويسعوا في إيصال الخير إلى أهل الجهاد ويقوموا بمصالح بيوتهم .
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
جملة مقررة لمضمون ما سبق ، أي ليس على المعذورين الناصحين طريق عقاب ومؤاخذة ، ومن مزيدة للتأكيد ، وعلى هذا فيكون لفظ المحسنين موضوعا في موضع الضمير الراجع إلى المذكورين سابقا ، وأتى بالظاهر للدلالة على انتظامهم بنصحهم في سلك المحسنين ، أو يكون المراد ما على جنس المحسنين من سبيل ، وهؤلاء المذكورون سابقا من جملتهم ، فتكون الجملة تعليلية ، وقولهم لا سبيل عليه معناه لا حرج ولا عتاب ، وانه بمعنى لا عاتب يمر عليه فضلا عن العتاب ، وإذا تعدى بإلى كقوله :
ألا ليت شعري هل إلى أم سالم * سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا « 2 »
فبمعنى الوصول كما قال :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 42 ، ومسلم في الإيمان حديث 95 ، وأبو داود في الأدب باب 59 ، والترمذي في البر باب 17 ، والنسائي في البيعة باب 31 ، والدارمي في الرقاق باب 41 ، وأحمد في المسند 1 / 351 ، 2 / 297 ، 4 / 102 ، 103 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص 134 ، والأغاني 2 / 237 ، 251 ، والحماسة البصرية 2 / 111 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، والدرر 2 / 16 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 269 ، 271 ، وشرح التصريح 1 / 165 ، وشرح شواهد المغني 2 / 876 ، والمقاصد النحوية 1 / 523 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 28 ، وأوضح المسالك 1 / 199 ، والكتاب 1 / 386 ، ومغني اللبيب 2 / 501 ، وهمع الهوامع 1 / 98 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لفريعة بنت همام في خزانة الأدب 4 / 80 - 84 ، 88 ، 89 ، ولسان العرب ( مني ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 271 ، وشرح المفصل 7 / 27 .