ومرابطتهم وإن كانوا أغنياء ، وهذا قول أكثر العلماء وقال ابن عمر : هم الحجاج والعمار ، وروي عن أحمد وإسحاق إنهما جعلا الحج من سبيل اللّه ، وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يعطى الغازي إلا إذا كان فقيرا منقطعا به ، وقيل إن اللفظ عام فلا يجوز قصره على نوع خاص ، ويدخل فيه جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الجسور والحصون وعمارة المساجد وغيره ذلك والأول أولى لإجماع الجمهور عليه .
وَابْنِ السَّبِيلِ
هو المسافر ، والسبيل الطريق ونسب إليه المسافر لملازمته إياها ، والمراد الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقره فإنه يعطى منها وإن كان غنيا في بلده ، وإن وجد من يسلفه ، وقال مالك : إذا وجد من يسلفه فلا يعطى ، وقال قتادة :
هو الضعيف ، وقال فقهاء العراق : هو الحاج المنقطع في سفره والأول أولى .
أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة العامل عليها أو الرجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز في سبيل اللّه أو مسكين تصدق عليه فأهدى منها لغني » « 1 » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن عبد اللّه بن عدي بن الخيار قال :
أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : « إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » « 2 » .
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لأن قوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[ التوبة :
60 ] معناه فرض اللّه الصدقات لهم ، والمعنى أن كون الصدقات مقصورة على هذه الأصناف هو حكم لازم فرضه اللّه على عباده ونهاهم عن مجاوزته ، وقيل إنها حال من الفقراء قاله الكرماني وأبو البقاء أي كائنة لهم حال كونها فريضة أي مصروفة أو هي بمعنى مفروضة أو مصدر وقع موقع الحال .
قال في الكشاف : فإن قلت لم عدل عن اللام إلى ( في ) في الأربعة الأخيرة قلت للإيذان بأنها أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره وقيل النكتة في العدول إن الأصناف الأربعة الأول يصرف المال إليهم حتى يصرفوا به كما شاءوا ، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 25 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 24 .