لا فرق بين إرضاء اللّه وإرضاء رسوله ، فإرضاء اللّه إرضاء لرسوله أو المراد اللّه أحق أن يرضوه ورسوله كذلك كما قال سيبويه ورجحه النحاس أو لأن الضمير موضوع موضع الإشارة فإنه يشار به إلى الواحد والمتعدد أو الضمير راجع إلى المذكور وهو يصدق عليهما ، وقال الفراء : المعنى ورسوله أحق أن يرضوه ، واللّه افتتاح كلام كما تقول ما شاء اللّه وشئت .
وجواب
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
محذوف أي فليرضوا اللّه ورسوله فإنهما أحق بالإرضاء ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والمتابعة وإيفاء الحقوق في باب الإجلال والإعظام مشهدا ومغيبا .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
أي أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما أقدموا عليه من الجريمة العظيمة مع علمهم بسوء عاقبتها ، أي ألم يعلموا بما سمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فنون القوارع والإنذارات ، وقرىء بالتاء على الالتفات لزيادة التقريع والتوبيخ .
قال الخازن : قال أهل المعاني : ألم تعلم خطاب لمن علم شيئا ثم نسيه أو أنكره فيقال له ألم تعلم أنه كان كذا وكذا ، ولما طال مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهر المؤمنين والمنافقين وعلمهم من أحكام الدين ما يحتاجون إليه خاطب المنافقين بقوله : ألم تعلموا ، يعني من شرائع الدين التي علمهم رسولنا .
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ
أي يخالفه
وَ
يخاصم
رَسُولَهُ
وأصل المحاددة في اللغة وقوع هذا في حد وذلك في حد كالمشاققة ، يقال حاد فلان فلانا أي صار في حد غير حده ، وكأن كل واحد من المتخاصمين صار في محل غير محل صاحبه
فَأَنَّ لَهُ
أي فحق أن له .
وقال الأخفش : المعنى فوجوب النار له ، وأنكره المبرد وقال هذا خطأ .
نارَ جَهَنَّمَ
جزاء
خالِداً فِيها
على الدوام
ذلِكَ
أي ما ذكره من العذاب
الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
أي البالغ إلى الغاية التي لا يبلغ إليها غيره وهو الذل والهوان .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 64 إلى 66 ]
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 )
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
قيل هو خبر وليس بأمر ، وقال الزجاج : معناه ليحذر ، والمعنى على الأول أن المنافقين كانوا يحذرون نزول القرآن فيهم خوفا من الفضيحة ، وعلى الثاني الأمر لهم بأن يحذروا ذلك ، ومعنى عليهم على