أن يعدى بالباء ، وبين إيمان التسليم والتصديق فإنه يعدى باللام وإن كان حقه إن يعدى بنفسه كالتصديق .
وهذا موافق لكثير من الآيات كقوله :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
[ يوسف : 17 ] وقوله
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
[ البقرة : 75 ] وقوله
أَ نُؤْمِنُ لَكَ
[ الشعراء : 111 ] .
وأما قوله :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
[ طه : 71 ] وقوله : آمنتم به فمشترك الدلالة بين الإيمان بموسى والإيمان باللّه لأن من آمن بموسى حقيقة آمن باللّه كعكسه .
وَرَحْمَةٌ
أي وإنه رحمة لهم ، وقرىء رحمة بالخفض واستبعده النحاس عند أهل العربية ، والمعنى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أذن خير للمنافقين ورحمة لهم حيث لم يكشف أسرارهم ولم يهتك أستارهم ولا فضحهم ، فكأنه قال هو أذن كما قلتم لكنه أذن خير لكم لا أذن سوء ، فسلم لهم قولهم فيه إلا إنه فسره بما هو مدح له وثناء عليه وإن كانوا قصدوا به المذمة والتقصير بفطنته .
لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
أي أظهروا الإيمان وإن لم يكونوا مؤمنين حقيقة
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ
صلى اللّه عليه وسلم لما تقدم من قولهم هو أذن ونحو ذلك مما يصدق عليه أنه أذية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي شديد الألم .
عن ابن عباس قال : كان نبتل بن الحرث يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيجلس إليه ويسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم إنما محمد أذن من حدثه بشيء صدقه فأنزل اللّه فيه هذه الآية ، وعن عمير بن سعد قال : فيّ أنزلت هذه الآية ؟
وذلك إن عميرا كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسارّه حتى كانوا يتأذون بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا هو أذن فأنزلت فيه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 )
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
الخطاب للمؤمنين وذلك أن المنافقين كانوا في خلواتهم يطعنون على المؤمنين وعلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا بلغ ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى المؤمنين جاء المنافقون فحلفوا على أنهم لم يقولوا ما بلغ عنهم ، قاصدين بهذه الأيمان الكاذبة أن يرضوا رسول اللّه ومن معه من المؤمنين فنعى اللّه ذلك عليهم فقال :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
من إرضاء المؤمنين بالأيمان الكذابة فإنهم لو اتقوا اللّه وتركوا النفاق لكان ذلك أولى لهم .
وأفراد الضمير في يرضوه إما للتعظيم للجناب الإلهي بإفراده بالذكر ، أو لكونه