تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمصالح عباده
حَكِيمٌ
فيما فرض لهم لا يدخل في تدبيره وحكمه نقص ولا خلل ، قال السيوطي : فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء ولا منع صنف منهم إذا وجد ، فيقسمها الإمام عليهم على السواء وله تفضيل بعض آحاد الصنف على بعض ، وأفادت اللام وجوب استغراق إفاده اه وهو ظاهر الآية . وقال الرازي : لا دلالة في الآية على قول الشافعي في أنه لا بد من صرفها إلى الأصناف وقد أشار إلى ذلك القاضي ورد عليه بعض الشيوخ ، وقال : ظاهر الآية يؤيد قوله ، وتمام البحث في الجمل .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ]

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
هذا نوع آخر مما حكاه اللّه من فضائح المنافقين وقبائحهم وذلك أنهم كانوا يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلم على وجه الطعن والذم هو أذن . قال الجوهري : يقال رجل أذن إذا كان يسمع مقال كل أحد ، يستوي فيه الواحد والجمع ومرادهم أقمأهم اللّه إنهم إذا آذوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبسطوا فيه ألسنتهم وبلغه ذلك اعتذروا له وقبل ذلك منهم ، لأنه يسمع كل ما يقال له فيصدقه ، وإنما أطلقت العرب على من يسمع ما يقال له فيصدقه إنه أذن مبالغة لأنهم سموه بالجارحة التي هي آلة السماع حتى كأن جملته أذن سامعة ، ونظيره قولهم للربيئة أي الطليعة عين . وفي إطلاق الأذن عليه مجاز مرسل من إطلاق اسم الجزء على الكل للمبالغة في استماعه وإيذاؤهم له هو قولهم أذن لأنهم نسبوه إلى أنه يصدق كلما يقال له ولا يفرق بين الصحيح والباطل اغترارا منهم بحلمه عنهم وصفحه عن جناياتهم كرما وحلما وتغاضيا . ثم أجاب اللّه عن قولهم هذا فقال :
قُلْ
هو
أُذُنُ خَيْرٍ
بالإضافة وقرىء بالتنوين كأنه قيل نعم هو أذن ولكن نعم الأذن هو لكونه أذن خير
لَكُمْ
وليس بأذن في غير ذلك كقولهم رجل صدق يريدون الجودة والصلاح والمعنى أنه يسمع الخير ولا يسمع الشر .
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يصدق باللّه ويصدق المؤمنين لما علم فيهم من خلوص الإيمان ويقبل قولهم ويسلم ويرضى لهم ولا يقبل قول المنافقين ، واللام زائدة للفرق بين إيمان الأمان من الخلود في النار وهو الإيمان المقابل للكفر ، وحقه