استعمالهم حتى قالوه على التعجب في الخير والشر وهم لا يريدون الدعاء .
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل بعد وضوح الدليل وإقامة الحجة بأن اللّه واحد أحد ، فجعلوا له ولدا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 )
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
الأحبار جمع حبر ، وهو الذي يحسن القول ومنه ثوب محبر ، وقيل جمع حبر بكسر الحاء قال يونس : لم أسمعه إلا بكسر الحاء ، وقال الفراء : الفتح والكسر لغتان ، وقال ابن السكيت : الحبر بالكسر العالم ، والحبر بالفتح العالم ، قال الأصمعي : لا أدري أهو الحبر أو الحبر وقال أبو الهيثم : هو بالفتح وأنكر الكسر .
وقيل الكسر أفصح لأنه يجمع على أفعال دون فعول ، وقال أبو عبيد : هو بالفتح ، وقال الليث : الحبر العالم ذميا كان أو مسلما بعد أن يكون من أهل الكتاب والحبر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر ، والحبر أيضا الأثر ، وفي الحديث « يخرج رجل من النار قد ذهب حبره وسبره » « 1 » قال الفراء : أي لونه وهيئته ، وقال الأصمعي : الجمال والبهاء وأثر النعمة ، وتحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه ، والحبر بالفتح الحبور ، وهو السرور وحبره أي سره وبابه نصر وحبرة أيضا بالفتح ، ومنه قوله تعالى :
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
[ الروم : 15 ] أي يسرون وينعمون ويكرمون .
والرهبان جمع راهب مأخوذ من الرهبة وهم علماء النصارى كما أن الأحبار علماء اليهود ، وقيل الرهبان أصحاب الصوامع من النصارى ، وقيل الرهبان النساك وقيل القراء ، ومعنى الآية لما أطاعوهم فيما يأمرونهم به وينهونهم عنه كانوا بمنزلة المتخذين لهم أربابا لأنهم أطاعوهم كما تطاع الأرباب .
وقال الربيع : قلت لأبي العالية : كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل قال :
إنهم ربما وجدوا في كتاب اللّه ما يخالف أقوال الأحبار والرهبان فكانوا يأخذون بأقوالهم ، وما كانوا يقبلون حكم كتاب اللّه تعالى .
قال الرازي في تفسيره : قال شيخنا رضي اللّه عنه : قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء قرأت عليهم آيات كثيرة من كتاب اللّه تعالى في بعض المسائل وكانت مذاهبهم
هامش
( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 2 / 333 .