تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
اللّه يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا » « 1 » ، وعن عياض بن غنم مثله رواه الزهري عن عروة بن الزبير . وقد أخرج عن جبير بن نفير عن أبيه أنه أتى عمر بن الخطاب بمال كثير أحسبه قال : الجزية فقال : إني لأظنكم قد أهلكتم الناس ، قالوا : لا واللّه ما أخذنا إلا عفوا ، قال : بلا سوط ولا نوط قالوا : نعم ، قال : الحمد للّه الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني . وعن علي بن أبي طالب أنه استعمل رجلا على عكبرى فقال له : لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شيئا ولا صنفا وارفق بهم ، وكان رضي اللّه عنه يأخذ من صاحب الإبر إبرا ، ومن صاحب الحبال حبالا ونحوه من الأمتعة . قال أبو عبيد إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي كانت عليهم من جزية رؤوسهم ، ولا يحملهم على بيعها إرادة الرفق بهم والتخفيف عليهم ولهذا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذا بأخذ معافر عدلا عن الدينار ، وإنما يراد بهذا كله الرفق بأهل الذمة لا يباع عليهم من متاعهم شيء ، ولكن يؤخذ مما سهل عليهم في القيمة ، والكلام في الجزية مقرّر في مواطنه ، والحق أن هذه الأقوال ما قد قرره الشوكاني في شرحه للمنتقى وفي غيره من مؤلفاته ، وفي الباب كتاب إفادة الأمة في أحكام أهل الذمة للسيد محمد بن إسماعيل الأمير اليمني وهو حافل جدا .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 )
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
كلام مبتدأ لبيان شرك أهل الكتابين ، وظاهر الآية أن هذه المقالة لجميعهم ، وقيل هو لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص ، لأنه لم يقل ذلك إلا البعض منهم أو من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة ، وقال النقاش : لم يبق يهودي يقولها بل قد انقرضوا ، وقيل إنه قال ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم جماعة منهم ، فنزلت الآية متضمنة لحكاية ذلك عن اليهود لأن قول بعضهم لازم لجميعهم . وقوله :
عُزَيْرٌ
بتنوين الصرف وتركه قراءتان سبعيتان فالأولى بناء على إنه عربي وليس فيه إلا علة والثانية بناء على أنه أعجمي ففيه العلتان ، وعلى كل هو مبتدأ وابن اللّه خبر ، فلذلك ثبتت الألف في ابن لأنها لا تحذف منه إلا إن كان صفة
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
قالوا : هذا لما رأوا من إحيائه للموتى مع كونه من غير أب فكان ذلك سببا لهذه المقالة ، والأولى أن يقال إنهم قالوا هذه المقالة لكون
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في البر والصلة والأداب حديث 117 ، 118 ، 119 .