أن يكون ذلك على التنويع ؛ وقد يكون حذف الموصولات لفهم المعنى فيكون الخبر بقوله لأكفرن عن كل من اتصف بواحدة من هذه الصفات .
وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
في طاعة اللّه عز وجل
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
آذاهم المشركون بسبب إسلامهم وهم المهاجرون
وَقاتَلُوا
أعداء اللّه
وَقُتِلُوا
في سبيل اللّه ، وقرىء قتلوا على التكثير وقرىء وقتلوا وقاتلوا ؛ وأصل الواو لمطلق الجمع بلا ترتيب كما قال به الجمهور ؛ والمراد هنا أنهم قاتلوا وقتل بعضهم ، والسبيل الدين الحق والمراد هنا ما نالهم من الأذية من المشركين بسبب إيمانهم باللّه وعملهم بما شرعه اللّه لعباده .
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
أي واللّه لأغفرنها لهم
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني تكفير سيئاتهم وادخالهم الجنة
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
وهو ما يرجع على العالم من جزاء عمله ، من ثاب يثوب إذا رجع ، وقد ورد في فضل الهجرة أحاديث كثيرة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 198 ]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد تثبيته على ما هو عليه كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 153 ] أو خطاب لكل أحد ؛ وهذه الآية متضمنة لقبح حال الكفار ؛ بعد ذكر حسن حال المؤمنين ، والمعنى لا يغرنك ؛ ما هم فيه من تقلبهم في البلاد بالأسفار للتجارة التي يتوسعون بها في معاشهم ، والتقلب في البلاد الاضطراب في الأسفار إلى الأمكنة ، قال السدي : يعني ضربهم فيها وقال عكرمة تقلب ليلهم ونهارهم ، وما يجري عليهم من النعم .
مَتاعٌ قَلِيلٌ
يتمتعون به يسيرا في هذه الدار ويفنى وهو متاع نزر لا اعتداد به بالنسبة إلى ثواب اللّه سبحانه ، والمتاع ما يعجل الانتفاع به ، وسماه قليلا لأنه فان ؛ وكل فان وإن كان كثيرا فهو قليل .
ثُمَّ مَأْواهُمْ
أي ما يأوون إليه
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
ما مهدوا لأنفسهم في جهنم بكفرهم أو ما مهد اللّه لهم من النار ؛ فالمخصوص محذوف وهو هذا المقدر ؛ قال ابن عباس : بئس المنزل .
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
وقعت « لكن » هنا أحسن موقع فإنها وقعت بين ضدين وذلك أن معنى الجملتين التي قبلها والتي بعدها آيل إلى تعذيب الكفار وتنعيم