الصفات الحميدة
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
الذي وعدهم اللّه سبحانه بقوله :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
[ القصص : 54 ] وتقديم الخبر يفيد اختصاص ذلك الأجر بهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يوفيه إليهم يوم القيامة .
أخرج النسائي والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال :
لما مات النجاشي قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلوا عليه » قالوا يا رسول اللّه نصلي على عبد حبشي ؟
فأنزل اللّه ، يعني هذه الآية ، وفي الباب أحاديث .
وقال مجاهد : هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وعن الحسن قال :
هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذين اتبعوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا فيجازي كل أحد على قدر عمله لنفوذ علمه في كل شيء ، والمراد سرعة وصول الأجر الموعود به إليهم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
هذه الآية العاشرة من قوله سبحانه :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ
[ البقرة : 164 ] ختم بها هذه السورة لما اشتملت عليه من الوصايا التي جمعت خير الدنيا والآخرة ؛ فحض على الصبر على الطاعات وعن الشهوات ، والصبر حبس النفس ؛ وقد تقدم تحقيق معناه وهو لفظ عام تحته أنواع من المعاني ، وقد خصه بعضهم بالصبر على طاعة اللّه ، وقيل على أداء الفرائض وقيل على تلاوة القرآن ؛ وقيل على أمر اللّه ونهيه ؛ وقيل على الجهاد ؛ وقيل على البلاء وقيل على أحكام الكتاب والسنة ، واللفظ أوسع من ذلك .
وَصابِرُوا
المصابرة مصابرة الأعداء قاله الجمهور أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب ، ولا تكونوا أضعف فيكونوا أشد منكم صبرا وخص المصابرة بالذكر بعد أن ذكر الصبر لكونها أشد منه وأشق وأكمل وأفضل من الصبر على ما سواه ، فهو كعطف الصلاة الوسطى على الصلوات ، وقيل المعنى صابروا على الصلوات وقيل صابروا الأنفس عن شهواتها ، وقيل صابروا الوعد الذي وعدتم ولا تيأسوا والقول الأول هو المعنى العربي .
وقد روي عن السلف غير هذا في قصر الصبر على نوع من أنواع الطاعات والمصابرة على نوع آخر ، ولا تقوم بذلك حجة ، فالواجب الرجوع إلى المدلول اللغوي وقد قدمناه .
وَرابِطُوا
أي أقيموا في الثغور مرابطين خيلكم فيها كما يربطها أعداؤكم ، وهذا قول جمهور المفسرين ، وعن محمد بن كعب القرظي قال : اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم ، ورابطوا عدوي وعدوكم .