تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
سُبْحانَكَ
تنزيها لك عما لا يليق بك من الأمور التي من جملتها أن يكون خلقك لهذه المخلوقات باطلا وهزلا وعبثا ، والفاء في
فَقِنا
لترتيب هذا الدعاء على ما قبله
عَذابَ النَّارِ
علم عباده كيفية الدعاء ، فمن أراد أن يدعو فليقدم الثناء على اللّه أولا ثم يأتي بالدعاء .
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
تأكيد لما تقدمه من استدعاء الوقاية من النار منه سبحانه ، وبيان للسبب الذي لأجله دعاه عباده بأن يقيهم عذاب النار ، وهو أن من أدخله النار فقد أخزاه أي أذله وأهانه . وقال المفضل : معنى أخزيته أهلكته ، ويقال معناه فضحته وأبعدته . يقال أخزاه اللّه أبعده ومقته ، والاسم الخزي ، قال ابن السكيت ، خزى يخزي خزيا إذا وقع في بلية ، وعن أنس قال : « من تدخل النار » من تخلد ، وعن سعيد بن المسيب قال هذه خاصة لمن لا يخرج منها .
وَما لِلظَّالِمِينَ
المشركين ، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بتخصيص الخزي بهم
مَنْ
زائدة
أَنْصارٍ
ينصرونهم يوم القيامة ويمنعونهم من العذاب .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 193 إلى 194 ]

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 )
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً
هو عند أكثر المفسرين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل هو القرآن ، وأوقع السماع على المنادي مع كون المسموع هو النداء لأنه قد وصف المنادي بما يسمع وهو قوله :
يُنادِي
قال أبو علي الفارسي ذكره مع أنه قد فهم من قوله مناديا لقصد التأكيد والتفخيم لشأن هذا المنادى به
لِلْإِيمانِ
اللام بمعنى إلى وقيل للعلة أي لأجله
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
أي امتثلنا ما يأمر به هذا المنادي من الإيمان . وتكرير النداء في قوله :
رَبَّنا
لإظهار التضرع والخضوع
فَاغْفِرْ لَنا
الفاء لترتيب المغفرة والدعاء بها على الإيمان به تعالى والإقرار بربوبيّته ، فإن ذلك من دواعي المغفرة والدعاء بها
ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ
حط
عَنَّا سَيِّئاتِنا
قيل المراد بالذنوب هنا الكبائر وبالسيئات الصغائر ، والظاهر عدم اختصاص أحد اللفظين بأحد الأمرين والآخر بالآخر بل يكون المعنى في الذنوب والسيئات واحدا ، والتكرير للمبالغة والتأكيد كما أن معنى الغفر والكفر الستر .
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
جمع بار أو بر ، وأصله من الاتساع وكأن البار متسع في طاعة اللّه ومتسعة له رحمته ، قيل هم الأنبياء ومعنى اللفظ أوسع من ذلك أي معدودين
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 576 | صديق الحسيني القنوجي البخاري