تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
الألف للاستفهام لقصد التقريع ؛ والمصيبة الغلبة والقتل الذي أصيبوا به يوم أحد
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
يوم بدر ، وذلك أن الذين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعون وقد كانوا قتلوا من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين ، وكان مجموع القتلى والأسرى يوم بدر مثلي القتلى من المسلمين يوم أحد . والمعنى أحين أصابكم من المشركين نصف ما أصابهم منكم قبل ذلك جزعتم و
قُلْتُمْ أَنَّى هذا
أي من أين أصابتا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل اللّه ، ومعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد وعدنا اللّه بالنصر عليهم .
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيب عن سؤالهم بهذا الجواب أي هذا الذي سألتم عنه هو من عند أنفسكم بسبب مخالفة الرماة لما أمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من لزوم المكان الذي عينه لهم ، وعدم مفارقتهم للمركز على كل حال . وقيل إن المراد خروجهم من المدينة ، ويرده أن الوعد بالنصر إنما كان بعد ذلك وقيل هو اختيارهم الفداء يوم بدر على القتل . وعن علي قال : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد إن اللّه قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس فذكر ذلك لهم فقالوا يا رسول اللّه عشائرنا واخواننا ، لا بل نأخذ فداءهم فنقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم ، فليس في ذلك ما نكره فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر « 1 » . وهذا الحديث في سنن الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة . وعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل اللّه سبحانه وتعالى يعني هذه الآية « 2 » وأخرجه أحمد بأطول منه . ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق ما نزل من المعاتبة منه سبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجهاد باب 34 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 80 ، ومسلم في الجهاد حديث 101 ، والترمذي في تفسير سورة 3 ، باب 10 ، 11 وأحمد في المسند 1 / 31 . 33 ، 99 ، 179 ، 201 ، 206 ، 253 ، 288 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 556 | صديق الحسيني القنوجي البخاري