تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
فيمكن أن يكون المماثلة في القتلى من دون نظر إلى الأسرى ، ويكون القول الأول أرجح كما سلف .
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
الكائنة بين الأمم في حروبها والآتية فيما بعد كالأيام الكائنة في زمن النبوة تارة تغلب هذه الطائفة وتارة تغلب الأخرى كما وقع لكم أيها المسلمون في يوم بدر وأحد وهو معنى قوله :
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
فقوله تلك مبتدأ والأيام صفته والخبر نداولها أي نصرفها بينهم نديل هؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقول من قال :
فيوما علينا ويوما لنا * ويوما نساء ويوما نسر « 1 »
وكقول حسان الهند السيد أزاد البلجرامي رحمه اللّه تعالى :
ورأيت معالم دارسة * رسمته مزاولة السبل
وسألت رسوم الأربع ما * فعلت بك سابقة الأزل
فأجابت قال اللّه لنا * وسؤالك من جهة الغفل
تلك الأيام نداولها * لأمكث لهن على رجل
وأصل المداولة المعاورة وأدلته بينهم عاورته ، والدولة الكرة يقال تداولته الأيدي إذا انتقل من واحد إلى آخر ، ويقال الدنيا دول أي تنقل من قوم إلى آخرين ، ثم منهم إلى غيرهم ، وقيل المداولة المناوبة على الشيء والمعاودة وتعهده مرة بعد أخرى ، قاله السمين . والمعنى أن أيام الدنيا هي دول بين الناس فيوم لهؤلاء ويوم لهؤلاء ، فكانت الدولة للمسلمين على المشركين في يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين رجلا وأسروا سبعين وأديل المشركون من المسلمين يوم أحد حتى خرجوا منهم سبعين وقتلوا خمسا وسبعين ، والقصة في البخاري بطولها عن البراء بن عازب وفي الباب أحاديث . والمعنى نداولها ليظهر أمركم . قال ابن عباس أدال المشركون على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يوم أحد ، وبلغني أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد بضعة وسبعين رجلا عدد الأسارى الذين أسروا يوم بدر من المشركين وكان عدد الأسارى يوم بدر ثلاثة وسبعين رجلا أخرجه ابن جرير وغيره .
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ
علم ظهور
الَّذِينَ آمَنُوا
أي إنما جعل الدولة للكفار على
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 347 ، وتخليص الشواهد ص 193 ، وحماسة البحتري ص 123 ، والدرر 2 / 22 ، 4 / 153 ، والكتاب : 1 / 86 ، والمقاصد النحوية 1 / 565 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2 / 749 ، وهمع الهوامع 1 / 101 ، 2 / 28 ، ويروى « ويوم علينا » بدل « ويوما علينا » .