عن ابن مسعود قال إن في كتاب اللّه لآيتين ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما فاستغفر اللّه إلا غفر له
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
الآية ، وقوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ النساء : 110 ] الآية .
عن ثابت البناني قال بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى ، وعن عطاف بن خالد قال بلغني أنه لما نزلت هذه الآية صاح إبليس بجنده وحثا على رأسه التراب ودعا بالويل والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر فقالوا ما لك يا سيدنا قال آية نزلت في كتاب اللّه لا يضر بعدها أحدا من بني آدم ذنب ، قالوا وما هي ؟ فأخبرهم قالوا نفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون إلا أنهم على الحق فرضي منهم بذلك .
وعن أبي بكر الصديق سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر اللّه من ذنبه ذلك إلا غفر اللّه له ثم قرأ :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً »
« 1 » الآية رواه أحمد وأهل السنن الأربع وحسّنه النسائي .
وأخرج الترمذي وأبو داود والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » « 2 » ، وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الاستغفار .
أُولئِكَ
المذكورون بقوله :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
على ما هو الأظهر الأنسب بنظم المغفرة المنبئة عن سابقة الذنب في سلك الجزاء
جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي ذلك ذخر لهم لا يبخس وأجر لا يوكس ، وقد تقدم تفسير الجنات وكيفية جري الأنهار من تحتها
خالِدِينَ فِيها
أي مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها
وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
بطاعة اللّه ، والمخصوص بالمدح محذوف أي الجنة على ما قاله مقاتل أو أجرهم أو ذلك المذكور .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 140 ]
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 )
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
هذا رجوع إلى وصف باقي قصة أحد بعد تمهيد مبادئ الرشد والصلاح تسلية للمؤمنين على ما أصابهم من الحزن والكآبة ، وأصل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 181 ، وأحمد في المسند 1 / 2 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 106 ، وأبو داود في الوتر باب 26 .