تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
أي التاركين عقوبة من أذنب إليهم وإسحاق المؤاخذة ، وذلك من أجل ضروب الخير ، وظاهره العموم سواء كان من المماليك أم لا ، وقال الزجاج وغيره المراد بهم المماليك
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
اللام يجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه كل محسن من هؤلاء وغيرهم . ويجوز أن تكون للعهد فيختص بهؤلاء ، والأول أولى اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السياق فيدخل فيه كل من صدر منه مسمى الإحسان أي إحسان كان .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 135 إلى 136 ]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 )
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
أي فعلة فاحشة وهي تطلق على كل معصية وقد كثر اختصاصها بالزنا وأصل الفحش القبح والخروج عن الحدّ
أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
باقتراف ذنب من الذنوب قيل هو ما دون الزنا مثل القبلة والمعانقة واللمس والنظر ، وقيل أو بمعنى الواو والمراد ما ذكر ، وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة ، وقيل غير ذلك ، قال النخعي الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم .
ذَكَرُوا اللَّهَ
أي بألسنتهم عند الذنوب أو أخطروه في قلوبهم أو ذكروا وعده ووعيده أو جلاله الموجب للحياء منه
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
أي طلبوا المغفرة لها من اللّه سبحانه ، وتفسيره بالتوبة خلاف لمعناه لغة . وفي الاستفهام بقوله :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
من الإنكار مع ما تضمنه من الدلالة على أنه المختص بذلك سبحانه دون غيره ما لا يخفى ، أي لا يغفر جنس الذنوب أحد
إِلَّا اللَّهُ
وفيه ترغيب لطلب المغفرة من اللّه سبحانه وتنشيط للمذنبين أن يقفوا في مواقف الخضوع والتذلل .
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
أي لم يقيموا على قبيح فعلهم ولكن استغفروا وقد تقدم تفسير الإصرار والمراد به هنا العزم على معاودة الذنب وعدم الإقلاع عنه بالتوبة منه ، قال السدي في الآية : فيسكتون ولا يستغفرون .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
جملة حالية أي عالمين بقبحه وأنها معصية وأن لهم ربّا يغفرها ، وقيل يعلمون أن الإصرار ضار ، وقيل يعلمون أن اللّه يملك مغفرة الذنب ، وقيل يعلمون أن اللّه لا يتعاظمه العفو عن الذنوب وإن كثرت ، وقيل يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهم ، وقيل يعلمون أن اللّه يتوب على من تاب قاله مجاهد ، وقيل يعلمون أن تركه أولى قاله الحسن ، وقيل يعلمون المؤاخذة بها أو عفو اللّه عنها ، والمعاني متقاربة .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 532 | صديق الحسيني القنوجي البخاري