شيء الخ
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
كلام مستأنف لبيان سعة ملكه أي يفعل في ملكه ما يشاء من المغفرة والعذاب ، ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
وفي قوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه وتبشير لعباده بأنه المتصف بالمغفرة والرحمة على وجه المبالغة ، وما أوقع هذا التذييل الجليل وأحبّه إلى قلوب العارفين بأسرار التنزيل .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
قيل هو كلام مبتدأ للترهيب والترغيب فيما ذكر ، وقيل هو اعتراض بين أثناء قصة أحد .
وقوله :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
ليس لتقييد النهي لما هو معلوم من تحريمه على كل حال ولكنه جيء به باعتبار ما كانوا عليه من العادة التي يعتادونها في الربا فإنهم كانوا يربون إلى أجل ، فإذا حل الأجل زادوا في المال مقدارا يتراضون عليه ثم يزيدون في أجل الدين فكانوا يفعلون ذلك مرة بعد مرة حتى يأخذ المربي أضعاف دينه الذي كان له في الابتداء ، وفيه إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام ، والمبالغة في هذه العبارة تفيد تأكيد التوبيخ ، وفي السمين ( أضعافا ) جمع ضعف ولما كان جمع قلة والمقصود الكثرة أتبعه بما يدل على ذلك وهو الوصف بمضاعفة .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في أكل الربا ومضاعفته فلا تأكلوه ولا تضعفوه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي لكي تسعدوا ، وفيه دليل على أن أكل الربا من الكبائر ولهذا عقبه بقوله :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
فيه الإرشاد إلى تجنب ما يفعله الكفار في معاملاتهم .
قال كثير من المفسرين وفيه أنه يكفر من استحل الربا ، وقيل معناه اتقوا الربا الذي منكم الإيمان فتستوجبون النار ، وإنما خص الربا في هذه الآية لأنه الذي توعد إليه بالحرب منه لفاعله .
قال ابن عباس : هذا تهديد للمؤمنين أن يستحلوا ما حرم اللّه عليهم من الربا وغيره مما أوجب اللّه فيه النار ، قال بعضهم إن هذه الآية أخوف آية في القرآن حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه ويجتنبوا محارمه .
وقال الواحدي في هذه الآية تقوية لرجاء المؤمنين رحمة من اللّه لأنه قال :
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
فجعلها معدّة لهم دون المؤمنين .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
حذف المتعلق مشعر بالتعميم أي في كل أمر ونهي ، قال محمد بن إسحاق في هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي راجين الرحمة من اللّه عز وجل .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 133 إلى 134 ]
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 )